شرح
ولكن الصحيح ما ذهب إليه العلامة لأن مقتضى صحيحة معاوية
ابن عمار هو الترتيب بالبدئة برمي سبع حصيات على الجمرة الأولى
ثم الثانية والثالثة وليس بإزائها ما يخالفها إلا ما دل على الاكتفاء
بحصول الترتيب بأربع حصيات ثم اتمامها وعدم لزوم الاستيناف ومن
الواضح أن الصحاح الدالة على الاكتفاء تسأل عن حكم من فعل ذلك
وصدر منه لا عن جواز هذا الفعل وعدمه فالسؤال عن الفعل الواقع
وأنه بعد ما صدر منه هذا الفعل ما هو وظيفته وليس السؤال ناظرا
إلى جواز ارتكاب هذا الفعل وعدمه نظير حديث ( لا تعاد الصلاة إلا
من خمس ) فإنه يدل على أنه إذا صدر منه هذه الأمور الخمسة لا تجب
عليه الإعادة ولا يدل على جواز الاكتفاء بذلك ابتداءا ولا على جواز
ترك القراءة وترك التشهد اختيارا فلا يشمل من ترك القراءة متعمدا
وإنما يختص بمن أتى بالفعل ناقصا فالحكم بعدم وجوب الإعادة حكم وبيان
لما بعد العمل لا أنه حكم لجواز العمل ، وهكذا المقام فإن الروايات
الدالة على الاكتفاء بالأربع تدل على أن من رمي أربع حصيات ثم
رمى الثانية والثالثة لا تجب عليه الاستيناف ويكتفي بالاتمام سبعا بأن
يرمي ثلاث حصيات أخر ولا تدل على جواز الرمي بأربع حصيات
ابتداءا ولا أقل من عدم ظهور هذه النصوص في العامد وجواز
الارتكاب ابتداءا فأدلة الترتيب محكمة ومقتضاه تأخر رمي اللاحقة عن
الرمي بتمامه على السابقة إلا في صورة النسيان فيكتفي في حصول
الترتيب برمي أربع على السابقة .
ويؤكد ذلك أن معاوية بن عمار هو الذي روى وجوب الترتيب
بين رمي الجمار فكيف يسأل مرة أخرى عمن ترك الترتيب وهو يعلم