ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما ( 1 ) .
شرح
ففي الحقيقة يجوز تبديل عبادة إلى عبادة أخرى ، ولو كان الأمر مختصا
بالطواف ، والسعي فلا وجه للتعليل .
ثم إنه لا يلزم في الاشتغال بالعبادة أن يكون مشغولا للعبادة من
أول الليل إلى آخره ، بل يجوز له الخروج من منى بعد العشاء ويشتغل
بالعبادة بقية الليل ، وإن مضى شطر من الليل ، وهو في منى ويدل
على ذلك صحيحة معاوية بن عمار لقوله ( فإن خرجت أول الليل فلا
ينتصف الليل إلا وأنت في منى إلا أن يكون شغلك نسكك ) فإنه
يظهر من هذا بوضوح أنه يجوز له الخروج في الليل قبل النصف .
وأنه لو خرج قبل النصف ، واشتغل بقية الليل بالعبادة ، فليس عليه
شئ ، وإنما الممنوع أن يخرج ، ولا يرجع قبل النصف ، ولا يشتغل
بالعبادة ، وأما إذا خرج في الليل ورجع قبل النصف أو لم يرجع ،
ولكن اشتغل بالعبادة فليس عليه شئ ، وأيضا يستفاد هذا المعنى من
صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار ( وسألته عن الرجل زار عشاءا فلم
يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر
قال : ليس عليه شئ كان في طاعة الله ) ، فإن المتفاهم منه بقي
مقدارا من الليل إلى زمان العشاء في منى ثم خرج من منى وقت
العشاء لزيارة البيت فحكم ( ع ) بأنه ليس عليه شئ فهو في الحقيقة
مزج مبيته بين البقاء في منى وبين البقاء في مكة لاشتغال العبادة .
( 1 ) فإن العبرة بالصدق العرفي ، ولا يلزم الاستيعاب تمام الليل
فالفصل العادي بمقدار المتعارف ولو للاستراحة ولقضاء الحوائج .