شرح
( وإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا
الصيد ) فإن الظاهر بقاء حرمة الصيد الذي حرمه الاحرام ونشاء
من الاحرام ومن الواضح أن الصيد الحرمي ليس مما حرمه الاحرام
فحمل قوله : ( إلا الصيد ) على الصيد الحرمي كما صنعه صاحب
الجواهر ليكون الاستثناء من الاستثناء المنقطع بعيد جدا ، بل الظاهر
أن الاستثناء متصل ، والمراد بالصيد هو الصيد الاحرامي ، ومما يدل
على حرمة الصيد الاحرامي حتى بعد طواف النساء صحيح آخر
لمعاوية بن عمار ( قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) من نفر في النفر الأول متى
يحل له الصيد ؟ قال : إذا زالت الشمس من اليوم الثالث ) ( 1 ) .
ومعلوم أن المراد به الصيد الاحرامي لأن الصيد الحرمي لم يحدد
باليوم الثالث عشر بل هو محرم ما دام كان في الحرم ، وفي صحيحة
حماد ( إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول ،
ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس ،
وهو قول الله عز وجل ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى ) فقال :
اتقى الصيد ) ( 2 ) فإن النفر الثاني للناس هو اليوم الثالث عشر .
فتحصل : أنه بملاحظة هذه الروايات تبقى حرمة الصيد الاحرامي
إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر ، ولكن حيث لا قائل
بمضمون هذه الروايات ، حتى أن صاحب الجواهر ( 3 ) قال لم نجد
أحدا أفتى بذلك من أصحابنا بل ولا من ذكر كراهته أو استحباب
تركه أو غير ذلك فلا يكون الحكم بالحرمة ، وعد التحلل منه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل : باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 و 4 .
( 3 ) الجواهر : ج 2 ص 39 .