شرح
معارض لهذه الروايات فلا مناص إلا من التقييد والأخذ بما في الروايات
بل لم يرد التخيير له في رواية واحدة ، فلو قصر قبل الحلق عليه
كفارة إزالة الشعر .
وأما القسم الثاني وهو الصرورة ففيه خلاف فالمشهور ذهبوا أيضا
إلى التخيير له ولكن يتأكد الاستحباب في حقه وقال الشيخ في المبسوط
وابن حمزة في الوسيلة أنه يتعين عليه الحلق كالملبد والمعقوص .
ولا ريب أن اطلاق الآية الشريفة يقتضي التخيير والقول بلزوم
الحلق يحتاج إلى دليل آخر ، فكلامنا يقع في مقامين :
الأول : في أن الروايات في نفسها هل تدل على وجوب الحلق
أم لا .
الثاني : بعد الفراع عن دلالة الروايات على الوجوب هل يتعين
العمل بها أو تحمل على الاستحباب لقرينة أخرى ، وبعبارة أخرى :
يقع الكلام تارة : في وجود المقتضي للوجوب ، وأخرى : في
وجود المانع .
أما المقام الأول : فقد استدل على الوجوب بصحيحة معاوية بن عمار
المتقدمة ( قال : ينبغي للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حج فإن شاء
قصر وإن شاء حلق ) فإن كلمة ( ينبغي في نفسها لا تدل على الوجوب
ولكن مقابلتها لقوله : وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق )
تقتضي الوجوب وإلا فلا معنى للمقابلة والتفصيل فيظهر من الجملة
الثانية أن التخيير غير ثابت للصرورة وإلا فلا معنى للتقابل ، وأما حمل
وينبغي على الاستحباب فبعيد لأن غير الصرورة أيضا يستحب له الحلق
وهذا الوجه في نفسه جميل إلا أن ذيل الصحيحة يوجب رفع اليد