تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
أمر للعامل أصلا وكذلك الذبح في المقام فإن الذابح المباشر لا أمر له ولم يرد في النصوص أنه يذبح عنه ونحو ذلك فالنيابة غير مشروعة فيه والظاهر أن للقائل باعتبار نية الذابح اشتبه عليه الأمر بين المقامين وظن أن الذبح كالرمي مع أن الفرق واضح فإن الآمر في باب الذبح يجب عليه قصد القربة ولا موجب لنية الذابح . وصفوة القول : أنه لم يرد في باب الذبح الأمر النيابي وإنما الذابح حاله حال العامل في بناء المساجد من توجه الأمر العبادي إلى شخص الآمر لا العامل ، ويترتب على ما ذكرنا بحث آخر وهو أنه لو كان العامل المأمور بالذبح غافلا عن غرض الذبح وأنه كفارة أو هدي أو شئ آخر فلا يعتبر علمه في وقوعه هديا ولا يضر جهله في صحته والاجتزاء به هديا بخلاف ما لو قلنا باعتبار نية الذابح فلا بد من التفاته وقصده لأن الذبح هنا عبادة لا يقع إلا عن قصد . وكذا لو قلنا باعتبار نية الذابح وأنه كالنائب فلا بد من اعتبار شرائط النائب فيه التي منها أن يكون مؤمنا وإلا لكان الذبح باطلا كما هو الحال في نيابة الصلاة والطواف وغير ذلك مما تجوز فيه النيابة فإن المعتبر في النائب أن يكون مؤمنا فلا يصح ذبح المخالف بخلاف ما لو قلنا بأن الذابح ليس له الأمر النيابي وأن العبادة من الآمر لا المأمور وإنما هو مجرد عامل ووسيط فلا موجب لاعتبار شرائط النائب فيه . فيجوز ذبح المخالف أي يقع الذبح الصادر منه بأمر الحاج عبادة نظير بناء المساجد الصادر من العامل ، نعم لا ريب في اعتبار كون الذابح مسلما وإلا لم تحل ذبيحته .