شرح
المنوب عنه ولكن يوجب سقوط ذمة المنوب عنه عن العمل بالدليل
الشرعي كموارد النيابة الثابتة في الشريعة كالحج النيابي والصلاة والصوم
فإن العامل المباشر هو الذي يقصد القربة ويقصد الأمر المتوجه إلى
نفسه . بل قد ذكرنا في بعض الأبحاث المتقدمة أن قصد التقرب بالأمر
المتوجه إلى الغير أمر غير معقول فلا بد من فرض كون العامل بنفسه
مأمورا فيقصد التقرب بالأمر المتوجة إلى نفسه وشخصه فقد يكون الأمر
المتوجه إلى العامل النائب أمرا وجوبيا كالولد الأكبر بالنسبة إلى قضاء
ما فات عن أبيه من الصلاة وقد يكون أمرا استحبابيا تبرعيا فيتقرب
النائب بالأمر المتوجه إليه وبذلك يسقط ما في ذمة المنوب عنه فالنية
في أمثال ذلك معتبرة من نفس المباشر فإن الأثر يترتب على نية نفس
المباشر فلو لم ينو يقع العمل باطلا ولا يوجب فراغ ذمة المنوب عنه
وإنما تفرغ ذمته إذا قصد العامل القربة وقصد الأمر المتوجه إليه من
الصلاة والطواف وإن لم تتحقق نية من المنوب عنه ولذا ورد في
المغمى عليه يطاف عنه ويرمي عنه مع أن النية لا تتحقق ولا تصدر منه .
وبالجملة موارد اعتبار نية العامل هو ما إذا ثبتت مشروعية النيابة
وتوجه الأمر إلى النائب فحينئذ يجب على النائب أن يقصد الأمر المتوجه
إليه كموارد الصلاة والصيام والحج والطواف والرمي حيث ورد في
الشريعة الأمر بالنيابة في هذه الموارد .
وأما الموارد التي لا أمر فيها إلى النيابة ولم تشرع النيابة فلا معنى
لنية العامل ومنها الزكاة فإن المأمور باعطاء الزكاة نفس المالك ولكن
الواجب عليه الاعطاء الأعم من المباشرة والتسبيب فحينئذ لا معنى لنية
العامل أي الواسطة في الايصال لأن المأمور بالزكاة نفس المالك ولا