شرح
وأن الرواية في مقام بيان اختيار أي مكان شاء وليست في مقام
بيان الكون في المشعر وإنما تدل على أن المبدء بعد صلاة الصبح لا يمكن
المساعدة عليه .
وأما من حيث المنتهى ووجوب الوقوف إلى طلوع الشمس فيدل
عليه ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار ( ثم أفض حيث يشرق لك
ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها ) ( 1 ) ، فإن الأمر بالإفاضة حتى
يشرق ثبير أي يضئ ثبير وهو جبل بمكة كناية عن طلوع الشمس .
وذكر صاحب الجواهر ( 2 ) أن المراد من الاشراق الاسفار لرؤية
الإبل مواضع أخفافها عند الاسفار ، وذلك أعم من طلوع الشمس ،
ولكن ما ذكره مبني على حمل هذه الجملة على معناها الحقيقي وإرادة
الاسفار والإضاءة من الاشراق .
وفيه : أن الظاهر كون المراد من هذه الجملة معنى كفائيا عن
طلوع الشمس ويقال أشرق ثبير أي طلعت الشمس كما صرح بذلك
في اللغة ، وقد فسرت هذه الجملة بطلوع الشمس في رواية معتبرة أيضا وهي
ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ثم
أفض حين يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها ، قال : أبو
عبد الله ( ع ) كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير بعنوان الشمس
كيما تغير وإنما أفاض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلاف
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) الجواهر : ج 19 ص 76 .
( 3 ) ( أشرق ثبير كيما نغير ) ( أو أشرق ) ونغير أي نسرع إلى
النحر وتدفع النفر وسميت أيام التشريق بذلك لأن الهدي والضحايا
لا تنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع .