شرح
الكتاب إلى أهلها .
ويرد أيضا على ما ذكروه : إن كلمة الحكم لم يعهد استعمالها في بيان
الحكم الشرعي ، بل المعهود استعمال كلمة ( بين ) أو ( ذكر ) أو
( يقول ) ونحو ذلك من التعابير ، وإنما الحكم يستعمل في تشخيص
الصغرى كقولنا حكم الحاكم بأن الدار الفلاني لزيد ، وكذا يستعمل في
بيان مورد الاختلاف ويستعمل في مقام القضاء وباب الخصومات قال
تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ( إلى أن قال تعالى )
فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ( 1 ) .
وقال تعالى : إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا خصمان بغى
بعضنا على بعض فاحكم بيننا ( 2 ) فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) ( 3 )
وغير ذلك من الموارد .
وبالجملة : استعمال كلمة الحكم في قوله تعالى : يحكم به ذوا عدل
منكم في مجرد بيان الحكم الشرعي الكلي الصادر من النبي أو الإمام
( عليهما السلام ) بعيد جدا ، بل المراد به حكم العدلين الخبيرين بالمماثلة
بين الصيد وفدائه من حيث الكبر والصغر والذكورة والأنوثة ، فإن
ذلك أمر قد يخفى على كثير من الناس ولذا نحتاج إلى حكم العدلين .
ثم إن ما ذكرناه في العجز عن البدنة وانتقال الجزاء إلى الاطعام ثم
إلى الصيام ، يجري في كل مورد كان الجزاء البقرة والشاة لصحيح
معاوية بن عمار ( ومن كان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة فإن لم
هامش
( 1 ) البقرة : 113 .
( 2 ) سورة ص 22 .
( 3 ) النساء : 35 .