تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
( مسألة 54 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام أو بعده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أما الرجوع قبل الدخول في الاحرام فلا ينبغي الريب في جوازه في نفسه مع قطع النظر عن أسباب أخر لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، ولا موجب لعدم جواز الرجوع ، ومجرد الوعد والقول بالبذل لا يوجب عدم جواز الرجوع عن بذله ، وأما جوازه بعد تلبس المبذول له بالاحرام ففيه كلام . فربما يقال بعدم جوازه لوجوب اتمام العمل على المبذول له فإذا وجب عليه الاتمام فليس للباذل الرجوع لاستلزامه تفويت الواجب عليه وعدم قدرته من الاتمام ، نظير من أذن لغيره الصلاة في ملكه فإنه بعد الشروع في الصلاة ليس للمالك الرجوع عن إذنه لأنه يستلزم قطع الصلاة ، وهو محرم شرعا . والجواب عنه أولا : بأنه يتوقف على الالتزام بوجوب الاتمام على المبذول له ، وهو ممنوع لأن الاستطاعة شرط في وجوب الحج حدوثا وبقاءا ، فإذا ارتفعت الاستطاعة بعد الاحرام كما إذا فقد ماله ، أو رجع الباذل عن إذنه وامتنع من الانفاق انكشف أنه غير مستطيع من أول الأمر فلا يجب عليه الحج ، وإذا لم يكن واجبا عليه لا يجب عليه الاتمام . والمفروض أنه لم يأت به ندبا حتى يتمه ، وإنما دخل في الاحرام بعنوان أنه مستطيع ، وبعنوان حجة الاسلام ، ثم انكشف أنه لم يكن ثابتا عليه ، وأما اتمام العمل لا بعنوان حج الاسلام فأمر يحتاج إلى دليل