( مسألة 54 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل
الدخول في الاحرام أو بعده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أما الرجوع قبل الدخول في الاحرام فلا ينبغي الريب في
جوازه في نفسه مع قطع النظر عن أسباب أخر لقاعدة سلطنة الناس
على أموالهم ، ولا موجب لعدم جواز الرجوع ، ومجرد الوعد والقول
بالبذل لا يوجب عدم جواز الرجوع عن بذله ، وأما جوازه بعد
تلبس المبذول له بالاحرام ففيه كلام .
فربما يقال بعدم جوازه لوجوب اتمام العمل على المبذول له فإذا
وجب عليه الاتمام فليس للباذل الرجوع لاستلزامه تفويت الواجب عليه
وعدم قدرته من الاتمام ، نظير من أذن لغيره الصلاة في ملكه فإنه بعد
الشروع في الصلاة ليس للمالك الرجوع عن إذنه لأنه يستلزم قطع
الصلاة ، وهو محرم شرعا .
والجواب عنه أولا : بأنه يتوقف على الالتزام بوجوب الاتمام على
المبذول له ، وهو ممنوع لأن الاستطاعة شرط في وجوب الحج حدوثا
وبقاءا ، فإذا ارتفعت الاستطاعة بعد الاحرام كما إذا فقد ماله ، أو
رجع الباذل عن إذنه وامتنع من الانفاق انكشف أنه غير مستطيع من
أول الأمر فلا يجب عليه الحج ، وإذا لم يكن واجبا عليه لا يجب
عليه الاتمام .
والمفروض أنه لم يأت به ندبا حتى يتمه ، وإنما دخل في الاحرام
بعنوان أنه مستطيع ، وبعنوان حجة الاسلام ، ثم انكشف أنه لم يكن
ثابتا عليه ، وأما اتمام العمل لا بعنوان حج الاسلام فأمر يحتاج إلى دليل