تعبدا ويكون لنفسه وجهان ، ولا يبعد الظهور في الأول
ولا ينافي كونه عقوبة فإنه يكون لإعادة عقوبة ، ولكن
الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) استظهر في المتن أولا الوجه الأول ، وقد يوجه بأن الحج
الثاني نظير القضاء فإذا كان العامل في الأول نائبا كان الثاني كذلك
ولكن ما استظهره ثانيا هو الصحيح ، لأن الظاهر من النص كون
الثاني عقوبة على من ارتكب ما يوجبها ويكون أجنبيا عن المنوب عنه
كما يظهر من موثق إسحاق ، لقوله ( ع ) : ( وعلى هذا ما اجترح )
فإن ذلك واضح الدلالة على أن الحج الثاني إنما وجب من قبل النائب
المجترح ، ومن المعلوم أن المنوب عنه ليس بمجترح ، فهذا الحج أجنبي
عنه بالمرة .
ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو مقيدة بهذه السنة ، لأن
مقتضى اطلاق الموثقة صحة الحج الأول مطلقا ، فيستحق تمام الأجرة
وإن وجب عليه الحج ثانيا في القابل كفارة وعقوبة لما اجترحه ، هذا كله
إن قلنا بأن الحج الواجب عليه بالأصل هو الأول والثاني عقوبة .
وأما لو قلنا بأن الفرض هو الثاني والأول فاسد ، فحينئذ يقع
الكلام في جهات .
الأولى : يظهر من كلماتهم أن الإجارة تنفسخ حينئذ إذا كانت
معينة ومقيدة بهذه السنة ولا يستحق الأجرة ، ويجب عليه الاتيان في
القابل بلا أجرة ، وإذا كانت مطلقة تبقي ذمته مشغولة .
ويرد عليهم : ما عرفته غير مرة من أنه لا موجب للانفساخ في