تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
وحاصله : أن النائي إذا سافر وخرج من بلده لغرض من الأغراض كقتال ونحوه ووصل إلى حدود الحرم ودون الميقات فبدى له أن يعتمر يجوز له أن يعتمر من أدنى الحل من الجعرانة ونحوها كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يجب عليه العود والرجوع إلى الميقات . وأما النائي الذي يخرج من بلده بقصد العمرة فليس له الاحرام إلا من المواقيت المعروفة وليس له التأخير إلى أدنى الحل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفصيل اعتمار رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السنة السادسة من الهجرة من شهر ذي القعدة أحرم من مسجد الشجرة للعمرة وكان معه 1520 نفر وفي رواية 400 نفر وساق 70 بعيرا ولما وصل صلى الله عليه وآله إلى حديبية وهي على مرحلة إلى مكة منعه المشركون من الدخول إلى مكة ثم وقع الصلح بينه صلى الله عليه وآله وبين المشركين في الحديبية ومن جملة شروط الصلح أن يرجع في هذه السنة ويعتمر في السنة اللاحقة واشترطوا أيضا أن لا يبقى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه في مكة أزيد من ثلاثة أيام فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله من الحديبية إلى المدينة ولم يعتمر ، وفي السنة السابعة من الهجرة بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من خيبر صمم لزيارة مكة والعمرة وعزم في شهر ذي القعدة للعمرة لقضاء عمرة الحديبية التي منعه المشركون من أدائها ودخلوا مكة معتمرين ولم يبقوا في مكة أزيد من ثلاثة أيام ثم رجعوا حسب شروط الصلح فسميت عمرته بعمرة القضاء لقضاء ما فات عنه وتداركه في السنة السابعة . ثم في السنة الثامنة وقع فتح مكة المعظمة وتوجه صلى الله عليه وآله بعساكره إلى مكة لفتحها في شهر رمضان وشرب الماء في عسفان ولم يصم إلى أن وصلوا مكة فاتحين ثم بعد فتح مكة مباشرة تقريبا وقعت غزوة حنين وهو واد بين مكة والطائف وبعد غلبة النبي صلى الله عليه وآله ونصرته في حنين احرام في الثامن عشر من ذي القعدة من الجعرانة للعمرة . وأما حج النبي صلى الله عليه وآله فإنما هو في السنة العاشرة من الهجرة وكان مدة إقامته صلى الله عليه وآله في المدينة عشر سنين تقريبا ولم يحج ثم إنزل الله تعالى ( وأذن في الناس بالحج ) فأمر المؤذنين بأن يؤذنوا بأعلى أصواتهم