شرح
وبعبارة واضحة : لو كان الميزان في المحاذاة بكون الخط من موقفه
إلى الميقات أقصر من سائر الخطوط فلازمه كون الخط من وسط الزاوية
محاذيا لكونه أقصر وأقل مسافة من الخط الواصل بين موقفه والميقات
مع أن ذلك خارج عن المحاذاة حسا لاستلزامه الانحراف عن الميقات
يمينا أو شمالا وليس بمواز له .
فتحصل مما تقدم : أنه لا دليل على كفاية مطلق المحاذاة إلا في
خصوص مسجد الشجرة في صورة خاصة مما يصدق عليه المحاذاة عرفا
فالتعدي إلى غير ذلك مما لا وجه له ولا اجماع في المقام ، ولذا لا نكتفي
بالمحاذاة إذا كان الفصل كثيرا وإن كان محاذيا حقيقية حسب الدفة .
والذي يؤكد ذلك : إن مسجد الشجرة أبعد المواقيت إلى مكة ،
وأما الجحفة التي هي ميقات لأهل الشام وكذا العقيق الذي هو ميقات
لأهل العراق فهما أقرب إلى مكة من مسجد الشجرة ، فمن يأتي من
العراق أو الشام أو المغرب متوجها إلى مكة التي تقع في نقطة الجنوب
بالنسبة إليهم يكون محاذيا لمسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة أو
العقيق لأنهما أقرب إلى مكة ومع ذلك يكون ميقاتهم الجحفة أو العقيق
وهذا شاهد على عدم كفاية محاذاة الشجرة .
ثم أنه بناءا على الاكتفاء بالمحاذاة مطلقا فلو كان في طريقه ميقاتان
فالعبرة بمحاذاة أبعدهما كما إذا فرضنا أنه يحاذي مسجد الشجرة والجحفة
فاللازم أن يحرم من محاذاة مسجد الشجرة لأن الظاهر من قوله ( فليكن
احرامه من مسيرة ستة أميال ) وجوب الاحرام من هذا المكان
المحاذي فهو كأنه يمر بميقات وليس له التأخير إلى ميقات آخر فضلا
عن محاذيه ، وتشمله الأدلة المانعة عن المرور بالميقات بلا احرام .