شرح
إنما الكلام في جهات :
الأولى : التعدي عن مورد الصحيحة - وهو محاذاة مسجد الشجرة -
إلى محاذاة غيره من المواقيت .
الثانية : هل يختص الحكم بكفاية المحاذاة بالإقامة في المدينة شهرا كما
جاء ذلك في الرواية .
الثالثة : هل يختص الحكم بمن يريد الحج في مدة الإقامة في المدينة
أو يشمل من لم يكن قاصدا للحج ثم بدى له .
وبتعبير آخر : قد اشتملت الصحيحة على قيود متعددة فهل يقتصر
عليها أم يتعدى عنها ؟ .
والظاهر هو الاقتصار على مورد الصحيحة لأن الحكم على خلاف
القاعدة ، ولا يمكن الغاء هذه القيود لأن جميع هذه القيود والخصوصيات
مأخوذة في كلام الإمام ( ع ) على نحو القضية الحقيقية الشرطية .
وحملها على مجرد المثال بعيد جدا ، ولذا اقتصرنا في المناسك على مورد
النص .
ثم أن ظاهر الصحيحة الثانية لزوم الاحرام في خصوص مسيرة
ستة أميال ومقتضاه أنه إذا بلغ السير إلى سبعة أميال أو أكثر لا يجوز
له الاحرام ، ولو كان محاذيا كما إذا سار سبعة أميال بالخط غير المستقيم
لأن المتفاهم من قوله : ( فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة
أميال فليحرم منها ) أن السير بمقدار ستة أميال له خصوصية وموضوعية
في الحكم ، ولكن المستفاد من الصحيحة الأولى أن العبرة بمطلق المحاذاة
لقوله : ( فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة
من البيداء ) لأن المراد بذلك أنه إذا سار ستة أميال فليحرم لكونه
محاذيا للشجرة فيظهر من ذلك أن العبرة بالمحاذاة وأنما ذكر التحديد .