تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
إنما الكلام في جهات : الأولى : التعدي عن مورد الصحيحة - وهو محاذاة مسجد الشجرة - إلى محاذاة غيره من المواقيت . الثانية : هل يختص الحكم بكفاية المحاذاة بالإقامة في المدينة شهرا كما جاء ذلك في الرواية . الثالثة : هل يختص الحكم بمن يريد الحج في مدة الإقامة في المدينة أو يشمل من لم يكن قاصدا للحج ثم بدى له . وبتعبير آخر : قد اشتملت الصحيحة على قيود متعددة فهل يقتصر عليها أم يتعدى عنها ؟ . والظاهر هو الاقتصار على مورد الصحيحة لأن الحكم على خلاف القاعدة ، ولا يمكن الغاء هذه القيود لأن جميع هذه القيود والخصوصيات مأخوذة في كلام الإمام ( ع ) على نحو القضية الحقيقية الشرطية . وحملها على مجرد المثال بعيد جدا ، ولذا اقتصرنا في المناسك على مورد النص . ثم أن ظاهر الصحيحة الثانية لزوم الاحرام في خصوص مسيرة ستة أميال ومقتضاه أنه إذا بلغ السير إلى سبعة أميال أو أكثر لا يجوز له الاحرام ، ولو كان محاذيا كما إذا سار سبعة أميال بالخط غير المستقيم لأن المتفاهم من قوله : ( فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها ) أن السير بمقدار ستة أميال له خصوصية وموضوعية في الحكم ، ولكن المستفاد من الصحيحة الأولى أن العبرة بمطلق المحاذاة لقوله : ( فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء ) لأن المراد بذلك أنه إذا سار ستة أميال فليحرم لكونه محاذيا للشجرة فيظهر من ذلك أن العبرة بالمحاذاة وأنما ذكر التحديد .