شرح
هذا تمام الكلام في غير أهل مكة ممن كان منزله قريبا إليها .
وأما أهل مكة المكرمة فالمعروف بين الأصحاب أنهم يحرمون من
منازلهم أيضا لأن منازلهم دون الميقات فيشملهم جواز الاحرام من
( دويرة أهله ) إذا كان منزله دون الميقات ، بل يمكن أن يقال إن
القدر المتيقن من هذا الحكم إنما هو أهل مكة وألحق بهم غيرهم ممن
كان منزله قريبا إلى مكة .
وقد استدل عليه بمرسلة الصدوق ( عن رجل منزله خلف
الجحفة من أين يحرم ؟ قال : ( ع ) من منزله ) ( 1 ) .
بدعوى أن منازل أهل مكة خلف الجحفة ، فعنوان خلف الجحفة
لا يختص بمن كان منزله وسطا بين مكة والميقات بل يشمل منازل
أهل مكة أيضا .
ويرد عليه : أنه ليس في هذه الروايات ما يشمل أهل مكة
لا بعمومه ولا باطلاقه .
أما عنوان ( دون الميقات ) فيختص بمن كان منزله وسطا بين
مكة والميقات .
وأما المرسل ففيه مضافا لي ضعف السند بالارسال ، إن عنوان
الخف لا يشمل منازل مكة .
بيان ذلك : إن الخلف والقدام أمران إضافيان اعتباريان فكما يمكن
أن تكون مكة خلفا للجحفة يمكن أن تكون الجحفة خلفا لمكة كما يصح
أن يقال : أن كربلاء خلف النجف الأشرف أو بالعكس .
فلا بد في صدق عنوان الخلفية من فرض موضعين وفرض شخص
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 17 من المواقيت ح 6 .