شرح
وقد وقع الكلام في المقام في امكان الاحتياط وربما قيل : بعدم
امكانه لأن الوجوب فوري ولا يمكن الجمع بين المحتملين التمتع والافراد
في سنة واحدة .
وقد ذكر سيدنا الأستاذ ( دام ظله الشريف ) طرقا للاحتياط .
الأول أن يحرم من الميقات قاصدا للجامع بين العمرة والحج
فيدخل مكة ويأتي بأعمال العمرة ثم يحرم للحج احتياطا فإن كان حجه
التمتع فقد أتى بأعماله ، وإن كان حجه الافراد فقد أتى بالاحرام
الأول ويكون الاحرام الثاني للحج ملغى ، ثم يأتي بعمرة مفردة بعد
الحج فحينئذ تفرغ ذمته سواء كان عليه التمتع أو الافراد .
يبقى الكلام في التقصير لعدم جوازه له بناءا على الافراد ووجوبه
عليه بناءا على التمتع ، فالتقصير أمره دائر بين المحذورين ، لأنه إما
واجب أو حرام والحكم فيه التخيير ، ولكن لأجل الاحتياط في المقام
يختار التقصير فلو كان حجه تمتعا فقد أتى بما وجب عليه وإن كان
افرادا فلا يترتب على تقصيره سوى الكفارة لافساد الحج .
الطريق الثاني : أن ينوي باحرامه من الميقات عمرة التمتع التي
تتقدم على الحج فيأتي بأعمال العمرة وبعد الفراغ يحرم لحج التمتع من
مكة ثم يخرج من مكة إلى أحد المواقيت ، فإن الخروج من مكة وإن
لم يكن جائزا لأنه محتبس ومرتهن بالحج لكن يجوز له الخروج لحاجة ،
ولا ريب أن الخروج لأجل تحصيل الجزم بالاتيان وتفريغ الذمة على
وجه اليقين من أوضح الحاجات ، فيحرم ثانيا للحج . فإن كانت
وظيفته التمتع فقد أتى بجميع ما يعتبر فيه ويكون الاحرام الثاني للحج
ملغى ، وإن كانت الافراد فقد أتى بالاحرام الثاني للحج وتكون عمرته
للتمتع لغوا ثم يأتي بعمرة مفردة ، وبذلك يحصل الجزم بالفراغ ،