( الرابع ) : العدالة ، أو الوثوق بصحة عمله . وهذا الشرط
إنما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحة عمله ( 1 ) .
شرح
غير مذكورة في كتب الشيخ فطريق السيد إلى الشيخ في خصوص
هذه الرواية غير معلوم فتصبح الرواية ضعيفة لأجل ذلك .
( 1 ) لا يخفى أن هذا الشرط - كما ذكره المصنف - إنما يعتبر في
جواز الاستنابة وصحة إجارته لا في صحة عمله ، إذ لا ريب في الاجتزاء
والاكتفاء بعمل النائب إذا أتى به صحيحا ولو كان فاسقا . فالظاهر
هو اعتبار الوثوق بصدور العمل منه ، وتكفي في احراز الصحة أصالة
الصحة ولا يلزم احرازها بالوثوق أو بأمارة أخرى .
وبالجملة : لو أحرزنا صدور العمل منه أو حصل لنا الوثوق بصدوره
منه وشك في صحته وفساده يجتزى به لأصالة الصحة ، فالوثوق
إنما يعتبر في صدور العمل منه ، وهل يكتفي بقوله أم لا ؟ وجهان .
قد يقال : بحجية قوله للسيرة على قبول خبر النائب في أداء العمل .
ويضعف : بأنه لا يعلم جريان سيرة المتشرعة على ذلك بحيث يسمع
اخبار النائب وإن لم يتحقق الوثوق بصدقه ، وأما قاعدة ( من ملك )
المستفادة من السيرة فإنما تجري في الأمور الاعتبارية لا في الأمور التكوينية
الخارجية ، نظير اخبار الزوج بطلاق زوجته أو بعتق عبده أو ببيع
داره ونحو ذلك من الأمور الاعتبارية فلا يطالب بالبينة كما لا يعتبر
الوثوق بكلامه ولا العدالة .
وأما الأمور التكوينية الخارجية فلا تثبت بمجرد اخبار من بيده
الأمر كاخبار النائب باتيان العمل بل لا بد من الاثبات .