إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية ، فإن كان
هناك اجماع أو غيره على أن الواجبات المالية من الأصل
يشمل الحج قطعا ، وأجاب صاحب الجواهر - ره - بأن
المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دينا والحج كذلك
فليس تكليفا صرفا كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به جهة
وضعية فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية
فلذا يخرج من الأصل ، كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة
بأنه دين أو بمنزلة الدين ، قلت : التحقيق أن جميع الواجبات
الإلهية ديون لله تعالى سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا
غير مالي ، فالصلاة والصوم أيضا ديون لله ولهما جهة وضع
فذمة المكلف مشغولة بهما ، ولذا يجب قضائهما فإن القاضي
يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت ، وليس القضاء من باب التوبة
أو من باب الكفارة ، بل هو اتيان لما كانت الذمة مشغولة به
ولا فرق بين كون الاشغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله
( لله علي أن أعطي زيدا درهما ) دين إلهي لا خلقي ، فلا
يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد
ولا فرق بينه وبين أن يقول ( لله علي أن أحج ) أو ( أن
أصلي ركعتين ) فالكل دين الله ودين الله أحق أن يقضى - كما
كتاب الحج — صفحة 393
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٩٣