شرح
فحج من غير ذلك المكان لم تبرأ ذمته ولا يجزي عن المنذور ووجب
عليه الحج ثانيا من ذلك المكان المعين وفاءا لنذره ، كما إذا نذر أن
يصلي ركعتين في مسجد خاص أو في الحرم الشريف فصلى في مكان
آخر فإنه لا تجزي عن الأمر الناشئ من النذر بل لا بد من الصلاة في
الحرم الشريف أو في المسجد المعين ، نظير ما لو نذر أن يعطي درهما
لزيد فأعطاه لعمرو ونحو ذلك ، فإن الأمر الناشئ من النذر أوجب
عليه الاتيان بحصة خاصة وفرد خاص من الطبيعة فلا يجزي عنه اتيان
الطبيعة في ضمن فرد آخر لم يتعلق به النذر ، ولا يتحقق الامتثال
بالنسبة إلى الأمر النذري إلا باتيان متعلقه .
الثاني : لو عينه في سنة خاصة من مكان خاص فحج في تلك السنة
من غير ذلك المكان لا يجب عليه الحج ثانيا لعدم امكان التدارك لأن
المفروض أنه قيد الحج بسنة خاصة ولم يكن مطلقا حتى يمكن التدارك
باتيانه في سنة أخرى .
نعم يجب عليه الكفارة فقط لأنه خالف نذره .
والحاصل : لو كان نذره مطلقا وغير مقيد بزمان خاص فخالف
وأتى به من غير ذلك المكان المعين المنذور يجب عليه الحج ثانيا لأنه لم
يمتثل الأمر النذري المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة وليس عليه الكفارة
وإن كان الحج مقيدا بزمان خاص من مكان خاص فخالف وأتى بالحج
من غير ذلك المكان يسقط وجوب الحج ثانيا لعدم امكان تداركه لأنه
كان مقيدا بسنة خاصة وقد فوت على نفسه ، وإنما يجب عليه الكفارة
فقط لأنه حنث باتيان الحج من غير ذاك المكان المعين هذا كله إذا
كان النذر واحدا .
الثالث : ما إذا كان النذر متعددا أحدهما تعلق بالحج مطلقا من