شرح
مقامين بعد الفراغ عن تسليم هذه الكبرى الكلية وهي أن الإذن في
الشئ إذن في لوازمه ، فإنها غير قابلة للانكار لأن الإذن في الملزوم
يستلزم الإذن في لازمه قهرا وهذه من القضايا اللاتي قياساتها معها .
أحدهما : إن هذه الكبرى هل تنطبق على المقام أم لا ؟
ثانيهما : إنه هل يجب على المولى إذا أذن في نذر الحج أن يلتزم
بذلك بحيث لا يجوز له العدول عن إذنه أوله العدول عن إذنه .
أما الأول : فالظاهر أن هذه الكبرى غير منطبقة على المقام لأن
التكسب ليس من لوازم الإذن في الحج بحيث يستلزم الإذن في نذر
الحج الإذن في التكسب لامكان عتقه فيما بعد فيتمكن من اتيان الحج
أو ينتظر وجود من يبذل له مصارف الحج ونحو ذلك مما يتمكن من اتيانه .
وبالجملة : اتيان الحج لم يكن متوقفا على التكسب حتى يكون الإذن
فيه أذنا في التكسب بل الإذن في الحج لا يقتضي إلا رفع المانع من قبله .
والحاصل : ليس النذر ملزوم للتكسب حتى يكون الإذن فيه أذنا
في التكسب وبتعبير آخر النذر بنفسه لا يستلزم صرف المال والتكسب
بل لا بد في النذر من ملاحظة حصول شرائط الوفاء به وما يتوقف عليه
من القدرة ونحوها من الشرائط الأخر المعتبرة العامة فإن كان متمكنا
من الاتيان فهو وإلا فلا يجب عليه الاتيان .
وأما الثاني : فالظاهر جواز العدول له عن الإذن وإن صرح به ،
نظير رجوع الباذل عن بذله للحج لعدل الدليل على عدم جواز العدول له .
وبالجملة المستفاد من الأدلة أن نذر العبد لا ينعقد إلا بإذن المولى
ولو أذن ينعقد النذر وأما وجوب الاتيان على العبد فيتوقف على حصول
الشرائط المعتبرة كالتمكن ونحوه ، ولو رجع المولى عن إذنه لا يتمكن
العبد من الاتيان فينتظر تجدد الإذن والتمكن من الامتثال .