تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
المقام من باب التداخل بلا شك من دون حاجة إلى الاجماع ونحوه ، لاختلاف الحقيقة واستقلال كل منهما بالأمر ، ومجرد التشابه صورة في الافراد لا يجدي في وحدة الحقيقة وهكذا حج الاسلام تختلف حقيقته عن حج الغير ومجرد الاشتراك في الأعمال والمناسك لا يوجب وحدة الحقيقة فلا ريب أنه لو صلى عن الغير أو حج عنه لا معنى لاجزاء ذلك عن عمل نفسه .وأما الثاني : وهو الحج التطوعي فاختار المصنف - ره - عدم اجزائه عن حج الاسلام كالحج عن الغير ونسب إلى الشيخ أنه يقع عن حجة الاسلام . وأورد عليه المصنف - ره - بأن المطلوب هو الاتيان بالواجب بقصد ما عليه ومجرد الاتيان بذات الأعمال الواجبة لا يجدي في سقوط الواجب ما لم يقترن بذلك القصد . ولكن الظاهر أن ما ذكره الشيخ من الاجزاء عن حجة الاسلام هو الصحيح . بيان ذلك . أن المستفاد من الروايات أن المكلف يقسم إلى قسمين البالغ وغير البالغ والحر والعبد وكل منهما له الأمر بالحج أحد الأمرين وجوبي والآخر ندبي والأمر الندبي متوجه إلى شخص والوجوبي إلى شخص آخر وليس شخص واحد يتوجه إليه الأمران ، وكذلك المستطيع وغير المستطيع فإن المستطيع يتوجه إليه الأمر الوجوبي بحجة الاسلام وغير المستطيع يتوجه إليه الأمر الندبي فالمستطيع له أمر واحد وهو الأمر بحج الاسلام ولا يعتبر علمه بذلك كما لا يضر عدم علمه به ولذا لو كان مستطيعا وعلم بوجوب الحج ولكن لا يعلم بأنه حجة الاسلام التي تختص بالمستطيع لا ريب في الاجزاء ، وعلى ما ذكرنا لو أتي المستطيع بالحج التطوعي تشريعا بطل حجه بالمرة حتى بعنوان التطوع ولا يقع عن حجة الاسلام كما لا يقع تطوعا ، لأن العمل مبغوض لا يمكن