شرح
التقرب به ولا اضافته إليه تعالى . وأما إذا أتى به لا تشريعا بل مشتبها
كما قد يتفق ذلك لبعض العوام كما لو فرض أنه لا يعلم بوجوب اتيان
حج الاسلام فورا ويحج في هذه السنة بقصد التطوع بداع من الدواعي
العقلائية بأن يتعلم كيفية اتيان الأعمال حتى يأتي بها عن بصيرة في السنة
التي يحج حج الاسلام ، فلا مانع من الحكم بالصحة واجزائه عن
حجة الاسلام ، لأن الأمر المتوجه إلى المستطيع إنما هو أمر واحد
متعلق بحج الاسلام وليس في البين أمر آخر بفرد آخر مغاير للأمر
بحج الاسلام . والمفروض اتيان المكلف بذات المأمور به وقصد القربة
أو ضاف العمل إلى المولى . وليس حج الاسلام إلا الحج الأول الصادر
من المستطيع وليس المقام من باب التداخل لأن التداخل إنما يتحقق في
مورد تعدد الأمر وأما إذا لم يكن إلا أمر واحد وطبيعة واحدة وهو
الأمر الوجوبي المسمى بحجة الاسلام فلا معنى للتداخل ، غاية الأمر
أن المكلف يتخيل أن ما أتى به أمر ندبي إلا أنه لا أثر لخياله ووهمه
وذكرنا في محله أن قصد الوجوب والندب غير لازم وإنما المعتبر في
صحة العبادة قابلية الفعل في نفسه للإضافة إليه تعالى والمفروض تحقق
ذلك فلا موجب للبطلان ، ولذا لو حج وتخيل أنه غير مستطيع أو
تخيل أنه غير بالغ ثم انكشف الخلاف لا اشكال في الاجزاء لأنه ليس
في البين إلا أمر واحد وقد أتى بجميع الأعمال ولا مناسك وأضافها إلى
المولى غاية الأمر يتخيل أنه أمر ندبي وهو غير ضائر : بل التعبير
بالاجزاء فيه مسامحة لأن ما أتى به هو ذات الواجب بنفسه لا أنه مغاير
للحج الاستطاعتي حتى يقال بالاجزاء أو عدمه . والحاصل حج الاسلام
ليس إلا الحج الذي يصدر من المستطيع بقصد نفسه في سنة الاستطاعة
وهذا العنوان ينطبق على الحج الذي أتى به في سنة الاستطاعة وجميع