تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
هو ترك الضد الموصل إلى الواجب . وأما ما ذكره البهائي ( رحمه الله ) فقد أجاب عنه غير واحد بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الحكم بالصحة وإن لم يؤمر به بالفعل لمانع من الموانع . وما ذكروه من حيث الكبرى تام ولكن اثبات الصغرى ممنوع إذ لا يمكن احراز المحبوبية إلا عن طريق الأمر ولا كاشف عن الملاك إلا الأمر فإن لم يكن أمر في البين كما هو المفروض لا يمكن اثبات المحبوبية . فكلام البهائي في نفسه صحيح وحاصله أنه لو لم يكن في البين أمر لا يمكن الحكم بالصحة . والصحيح في الجواب عنه : إن الأمر موجود لأن الأمر بالضدين إنما يمتنع جمعا وعرضا وأما الأمر الترتبي الطولي فلا مانع منه أصلا ، لأن اعتبار القدرة في التكاليف إنما هو بحكم العقل ويسقط التكليف عند عدم التمكن وعدم القدرة والتقييد بالقدرة عقلا إنما هو بمقدار الضرورة . وغير المقدور إنما هو الجمع بين الضدين والأمر بهما عرضا وأما الأمر الطولي في عرض عصيان الأمر الآخر فلا مانع عنه فيأتي به بداعي الأمر المتوجه إليه ولا موجب للتقييد بل لا مانع من الأخذ باطلاق هذا الأمر وهذا الترتب الذي قلنا بأنه من أوضح الممكناتولذا ذكرنا أن الترتيب لا يحتاج إلى دليل بخصوصه بل نفس اطلاق الأمر بالمهم يكفي ، وذكرنا أن إمكانه مساوق لوقوعه . وينطبق ذلك على المقام تماما ففي فرض عصيان الأمر باتيان حج نفسه يأتي بالحج النيابي بداعي الأمر المتوجه ولا مانع من فعليته في فرض عصيان الأمر بضده الأهم . ولكن شيخنا الأستاذ - ره - ذكر أن الترتب لا يجري في الحج لأن الترتب إنما يجري في الواجبين المقيدين بالقدرة العقلية وأما إذا كان أحد الواجبين مقيدا بالقدرة الشرعية فلا يجري فيه الترتب لأنه
كتاب الحج — صفحة 348 | السيد الخوئي