خلافا لما عن الشيخ وابن إدريس فقالا بالاجزاء حينئذ أيضا
ولا دليل لهما على ذلك إلا اشعار بعض الأخبار كصحيحة
بريد العجلي . حيث قال فيها - بعد الحكم بالاجزاء ( إذا
مات في الحرم - وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم
- جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الاسلام - ) فإن مفهومه
الاجزاء إذا كان بعد أن يحرم ، لكنه معارض بمفهوم
صدرها وبصحيح ضريس ، وصحيح زرارة ، ومرسل المقنعة
مع أنه يمكن أن يكون المراد من قوله : ( قبل أن يحرم )
قبل أن يدخل في الحرم كما يقال : أنجد أي دخل في نجد
وأيمن إذا دخل في اليمن فلا ينبغي الاشكال في عدم كفاية
الدخول في الاحرام كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون
الاحرام ، كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثم مات .
لأن المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الاحرام
شرح
ويدل على ذلك مضافا إلى الانصراف وأن المنساق من اعتبار الدخول
في الحرم كونه بعد الاحرام ، جملة من الروايات كقوله : في صحيح
ضريس المتقدم ( خرج حاجا حجة الاسلام ) فإن المراد بقوله : ( حاجا )
هو الدخول محرما ، وإلا لم يكن بحاج ، وأوضح منه مفهوم صحيح
زرارة المتقدم قال : ( قلت فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى
مكة ) فيعلم أن العبرة في الاجزاء بالاحرام ودخول الحرم .