( مسألة 18 ) : يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة
المسجد ( 1 ) فلا يجوز أن يجعله في مسجدين سواء أكانا
متصلين أم منفصلين نعم لو كانا متصلين على وجه يعد
مسجدا واحدا فلا مانع
شرح
( 1 ) : لظهور النصوص الدالة على لزوم الاعتكاف في مسجد
الجامع في وحدة المسجد بحكم الانصراف كما صرح به في الجواهر ،
فإن الحمل على إرادة الجنس بعيد عن مساقها غايته كما لا يخفى .
ومع الغض عن هذا الانصراف فيمكن الاستدلال باطلاق طائفتين
من الروايات .
إحداهما النصوص الدالة على أن من خرج عن المسجد لحاجة لزمه
الرجوع بعد الفراغ عنها إلى مجلسه ، فإنه لو جاز الاعتكاف في مسجدين
لم يلزمه الرجوع إلى نفس المكان بل جاز الدخول في مسجد آخر .
ومقتضى اطلاق هذه النصوص عدم جواز المكث خارج المسجد الذي
اعتكف فيه بعد انقضاء الحاجة من غير فرق بين مسجد آخر وسائر
الأمكنة بمقتضى الاطلاق ،
ثانيهما النصوص الدالة على أن من خرج عن المسجد لحاجة فحضرت
الصلاة لا يجوز له أن يصلي ( في غير مكة ) إلا في المسجد الذي
سماه ، أي اعتكف فيه . فإن مقتضى الاطلاق عدم جواز الصلاة حتى
في مسجد آخر ، فيكشف ذلك عن اعتبار وحدة المكان وعدم جواز
الاعتكاف في مسجدين .
وهذا من غير فرق فيه بين كون المسجدين متصلين أو منفصلين
بمقتضى الاطلاق ، وما عرفت من ظهور الأدلة ولو بحكم الانصراف