شرح
قبل الفجر بيوم قدومه ، وبين ما إذا لم يعلم ، فيصح في الأول دون
الثاني لعدم امكان الاعتكاف في ذلك اليوم ، لأن منتصف النهار مثلا
لا يكون مبدءا لاحتساب الاعتكاف فيفوت المحل بطبيعة الخال ، إلا
أن ينذر اعتكاف ثاني يوم قدومه .
أقول : ما ذكره ( قده ) وجيه لو كان مراد الناذر الاعتكاف
من طلوع الفجر . وأما لو أراد الاعتكاف من ساعة قدومه صح مع
الجهل أيضا ، فيتلبس بالاعتكاف ساعة القدوم وإن كان أثناء النهار
ويضيف عليها ثلاثة أيام بحيث يكون أول أيام اعتكافه الثلاثة هو الغد
وهذا النصف المتقدم زيادة على الثلاثة ، إذا لا مانع من الزيادة عليها
ولو ببعض اليوم سواء أكانت الزيادة سابقة على الثلاثة أم لاحقة
بمقتضى اطلاق الأدلة ، ولا يعتبر الصوم فيما لو كان الزائد بعض اليوم
لعدم الدليل عليه حينئذ كما لا يخفى .
وقد يقال بمنع البطلان في صورة الجهل بعد امكان الاحتياط في
أطراف العلم الاجمالي ، بل وجوبه عليه لعدم الفرق في تنجيزه بين
الدفعي والتدريجي فيجب عليه الاعتكاف في جميع تلك الأطراف
المحصورة المحتمل وقوع القدوم فيها .
ويندفع بما هو المحقق في محله من أن العلم الاجمالي بنفسه لا يكون
منجزا بالنسبة إلى الموافقة القطعية وإن - كان كذلك بالإضافة إلى حرمة
المخالفة القطعية - بل المناط في التنجيز تعارض الأصول ويكون المنجز
في الحقيقة حينئذ هو نفس الاحتمال العاري عن المؤمن العقلي والشرعي
وبعبارة أخرى ليس العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، بل هو مقتض له
فيتوقف على شرط وهو تعارض الأصول في تمام الأطراف ، فلا تنجيز
مع عدم المعارضة . بل المرجع حينئذ هو الأصل المفروض سلامته عن