شرح
لعدم مشروعية المنذور بعد أن كانت الصحة مشروطة بالثلاثة كما عرفت .
وإن لم يقيد ، أي كان مطلقا وملحوظا بنحو اللا بشرط صح
نذره ووجب التتميم ثلاثا ، إذ لا وجه للبطلان بعد أن كان المطلق
قابلا للانطباق على الفرد الصحيح .
وهذا نظير ما لو نذر أن يتصدق على انسان فإنه باطلاقه يشتمل
من فيه الرجحان كالعبد الصالح ومن يكون التصدق عليه مرجوحا
كالمشرك أو الضال المضل المبتدع الذي لا يكون النذر منعقدا بالإضافة
إليه ، إلا أنه يكفي في صحة النذر على المطلق اشتمال بعض أفراده على
الرجحان فينزل الاطلاق عليه .
وما أفاده ( قده ) مطابق لما ذكره جماعة من الأصحاب إلا أن
الحكم بالبطلان في الفرض الأول على اطلاقه قابل للمناقشة ، بل لها
مجال واسع ، فإنه إنما يتجه لو كان متعلق النذر الاعتكاف المعهود
المحكوم بالأحكام الخاصة من الاشتراط بالصوم ، وكونه في المسجد
الجامع وعدم كونه أقل من الثلاثة ، وعدم جواز البيع والشراء
ونحو ذلك مما تقدم بعضها ويأتي جملة منها .
وبالجملة لو كان مراد الناذر الاعتكاف المجعول المصطلح عليه في
لسان الشرع الذي كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله في العشر
الأواخر من شهر رمضان المحكوم بالأحكام المزبورة تم ما ذكر .
وأما لو أراد به مجرد العكوف في المسجد والبقاء ولو ساعة فضلا
عن يوم أو يومين فالظاهر صحته حيث إنه بنفسه عبادة راجحة ، كما
يستفاد ذلك مما ورد من أنه يستحب أن يكون الشخص أول داخل في
المسجد وآخر خارج عنه حيث دل على أن مجرد المكث والكينونة فيه
أمر مرغوب فيه عند الشارع ، ولذا حث على الازدياد وإطالة المكث