تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
المعارض ، إما لعدم جريانه في الطرف الآخر ، أو لعدم معارضته معه لكون أحدهما نافيا والآخر مثبتا ، لم يكن العلم الاجمالي منجزا من غير فرق بين الدفعي والتدريجي . ومقامنا من هذا القبيل . أما مع عدم العلم بالقدوم حتى اجمالا " واحتمال عدم العود لموت أو لهجرة ونحو ذلك فظاهر فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم القدوم لنفي الاعتكاف إلى أن يقطع بالخلاف . وأما مع العلم الاجمالي كما هو المفروض فأطرافه محصورة لا محالة . فلنفرض أنها عشرة فعلم اجمالا بالقدوم في إحدى هذه الأيام وحينئذ فأصالة عدم القدوم لا تكاد تجري بالإضافة إلى اليوم الأخير لا بلحاظ لازمه العقلي وهو حدوث القدوم في الأيام السابقة لعدم حجية الأصول المثبتة ، ولا بلحاظ نفسه لوضوح تقوم الأصل بالشك ، وهو الآن يقطع بأنه في اليوم الأخير وفي ظرف العمل متيقن بالقدوم ، إما في نفسه ذلك اليوم أو فيما تقدمه ، فهو غير شاك في القدوم آنذاك كي يجري الأصل هناك بالضرورة ، بل عالم بالقدوم إما في نفسه فيعتكف أو في سابقه فيكون معذورا في تركه . إذا كان الاستصحاب بالإضافة إلى كل واحد من الأيام السابقة إلى اليوم التاسع جاريا وسالما عن المعارض ، فيحرز في كل منها عدم القدوم ببركة الاستصحاب وينفي موضوع الاعتكاف بضم الوجدان إلى الأصل فإنه يوم وجدانا ولم يقدم فيه زيد بالاستصحاب ، فلا يجب الاعتكاف . وبالجملة العبرة في جريان الأصل بمراعاة الشك في ظرف العمل وهو النسبة إلى اليوم الأخير لا شك له في ظرفه ، فلا معنى لجريان الأصل فيه ، فيكون جريانه في كل واحد من الأيام السابقة إلى أن يقطع بالخلاف سليما عن المعارض ، فإن حصل القطع في نفس اليوم