تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
والوجه فيه أن الأمر المتعلق بالمركب من عدة أجزاء كالصلاة وكالاعتكاف المؤلف من المكث في الأيام الثلاثة ينحل لدى الدقة إلى أوامر ضمنية متعلقة بتلك الأجزاء . وحيث إنها ارتباطية حسب الفرض فلا جرم كان كل أمر مشروطا بشرط متأخر أو متقدم أو بهما معا ، فالأمر بالتكبير مشروط بنحو الشرط المتأخر بملحوقيته بالقراءة والركوع إلى آخر الصلاة ، كما أن الأمر بالركوع مشروط بكونه ملحوقا بالسجود ومسبوقا بالقراءة ، والأمر بالسلام مشروط بمسبوقيته بما تقدم من الأجزاء ، فاتصاف كل واحد من أجزاء المركب بالجزئية لذلك المركب مشروط بالانضمام لساير أجزاء هذا المركب ، إما بنحو الشرط المتأخر كالجزء الأول ، أو المتقدم كالجزء الأخير أو بهما معا كما فيما بينهما من الأجزاء ، فإن هذا من شؤون فرض الارتباطية الملحوظة بينها كما لا يخفى . وعليه فلو عدل في الأثناء فأتى بالركوع مثلا عن صلاة أخرى لم يقع جزءا لا من المعدول عنه لعدم الملحوقية بما هو من أجزاء هذا المركب ولا من المعدول إليه لعدم المسبوقية كذلك ، ومن هنا كان العدول بالنية على خلاف القاعدة ، إذ النصف مثلا من عملين لا يكون عملا واحدا إلا إذا قام الدليل الخاص على الاجتزاء به ، كما ثبت في العدول عن الحاضرة إلى الفائتة ، أو اللاحقة إلى السابقة ، أو الفريضة إلى النافلة فيما لو أقيمت الجماعة على تفصيل مذكور في محالها ، وحيث لم يقم مثل ذلك الدليل في المقام إذا لا يجوز العدول من اعتكاف آخر مطلقا ، فلو اعتكف ندبا لم يسغ له العدول إلى اعتكاف آخر مندوب أو واجب بنذر أو إجارة عن حي أو ميت ، أو لو كان أجيرا عن أحد لا يجوز العدول عنه إلى ما كان