شرح
لا ريب في عدم جواز ايذاء الوالدين فيما يرجع إليهما ويكون
من شؤونهما كالسب والهتك والتعدي ونحو ذلك . بل إن الايذاء بهذا
المعنى حرام بالإضافة إلى كل مؤمن . غايته أنه فيهما آكد والعقوبة
أغلظ وأشد .
وأما الايذاء فيما يرجع إلى الشخص نفسه بأن يعمل فيما يعود إلى
نفسه ويتصرف في شأن من شؤونه ، ولكن يترتب عليه الايذاء .
فلا ريب أيضا في عدم حرمة هذا الايذاء بالإضافة إلى غير الوالدين
كمن يفتح حانوتا في محل يتأذى منه رقيبه لمزاحمته له في جلب المشتري
بطبيعة الحال ، أو من يعمر دارا ويشيد قصرا يتأذى بذلك جاره لحسد
أو رقابة ونحو ذلك من غير أن يكون من قصده الايذاء وإنما هو
قاصد للتجارة أو العمارة ليس إلا ، فإن هذا جائز بلا اشكال وإن
ترتب عليه الايذاء المزبور .
وهل الحال كذلك بالإضافة إلى الوالدين أيضا ، كما لو أراد الولد
أن يتزوج بامرأة ولكن الأم تتأذى لعدم تلائم أخلاقها معها خصوصا
أو عموما أو أنه أراد أن يتصدى لتحصيل العلوم الدينية والأب يتأذى لرغبته
في تحصيل العلوم الحديثة كما يتفق ذلك في هذه الأزمنة كثيرا : فهل
يحرم مثل هذا الايذاء ؟
الظاهر العدم كما في الوالدين حسبما عرفت لعدم الدليل على
ذلك بوجه ، وإنما الواجب المعاشرة ، الحسنة والمصاحبة بالمعروف على
ما نطقت به الآية الكريمة وغيرها مثل أن لا يجادل معهما في القول ولا
يقول لهما أف . وأما ارتكاب عمل عائد إلى شأن من شؤون نفسه وإن
ترتب عليه إيذاؤهما من غير أن يكون ذلك من قصده فلم تثبت حرمته
بدليل إذا لا مانع من الاعتكاف وإن ترتب عليه ايذاؤهما بالمخالفة