وأما لو خرج ناسيا أو مكرها فلا يبطل وكذا لو خرج
لضرورة ( 1 ) .
شرح
يرد مثل هذا الدليل في الاعتكاف كان اللازم الحكم بالفساد لدى
انكشاف الخلاف . فلو اعتكف ولم يستدم اللبث جهلا وإن كان عن
قصور بطل ووجبت الإعادة لو كان الاعتكاف واجبا بإجارة أو نذر
ونحوهما عملا باطلاق الأدلة .
هذا مع أنا ذكرنا في الأصول عند التكلم حول الحديث - حديث
رفع التسعة - أن سنده ضعيف نظرا إلى أن الصدوق يرويه عن شيخه
أحمد بن محمد بن يحيى ولم يوثق ، ومجرد الشيخوخة وروايته عنه كثيرا
لا تقتضي التوثيق كما مر غير مرة ، فإنه يروي عن الثقة والضعيف ،
لأن دأبه الرواية عن كل من سمع منه الحديث ، ولم يلتزم بأن لا يروي
إلا عن الثقة .
نعم في بعض نسخ الخصال رواية هذا الحديث عن محمد بن أحمد
ابن يحيى الذي هو من الثقات ، ولكن هذا الرجل من مشايخ الكليني
ولا يمكن أن يروي عنه الصدوق لاختلاف الطبقة ، وإنما يروي هو
عن ابنه أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى الذي عرفت أنه مجهول . فهذه
النسخة مغلوطة جزما ، أو فيها تقديم وتأخير ، والصحيح ما في الفقيه
كما عرفت .
( 1 ) : - قد عرفت حكم الخروج جهلا .
وأما الخروج اضطرارا لضرورة دعته إليه فلا اشكال في عدم قدحه
في الصحة كما دلت عليه النصوص المعتبرة والصحاح والمتعددة التي منها
صحيحة داود بن سرحان قال عليه السلام فيها : لا تخرج من المسجد