شرح
الاعتكاف من غير ثالث ، إذا لا واسطة بين الخروج والمكث ،
فمرجع الخطاب الترتبي في المقام إلى قولك إذا لم تخرج أي مكثت في
المسجد فامكث ولا محصل له .
ولكنه مدفوع من وجوه :
أما أولا فلأن المأمور به إنما هو الوفاء بالعقد الذي هو ضد
للاعتكاف ولهما ثالث دون الخروج . نعم هو مقدمة للوفاء ، ولا نقول
بوجوب المقدمة إلا عقلا لا شرعا كما هو محرر في الأصول .
وثانيا سلمنا الوجوب الغيري الشرعي ، لكن الواجب هو مخصوص
المقدمة الموصلة ، لا الطبيعي على سريانه واطلاقه كما حققناه في محله .
وعليه فالواجب إنما هو الخروج المتعقب بالوصول إلى ذي المقدمة من
سفر ونحوه الذي هو مورد للعقد ، ومن البديهي وجود الواسطة بين
هذا الخروج وبين الاعتكاف وهو الخروج لغاية أخرى غير المتعقب
بذي المقدمة .
وثالثا سلمنا وجوب المقدمة على اطلاقها فكان الخروج مطلقا واجبا
بالوجوب الغيري ولكنه إنما يكون مضادا للاعتكاف من غير ثالث إذا
كان الاعتكاف متقوما بطبيعي المكث وليس كذلك ، بل هو متقوم
بالمكث ثلاثة أيام ومن المعلوم وجود الواسطة بين المكث ثلاثا وبين
الخروج وهو المكث أقل من الثلاثة أو أكثر فيقال له : أخرج وإلا
فامكث ثلاثا . وهذا نظير أن يقال : أسكن وإلا تحرك نحو الشرق
أو إلى الكوفة أو حركة سريعة ، فإن الواسطة موجودة حينئذ وهي
الحركة نحو الغرب أو كربلا أو البطيئة . فالتقييد بقيد يخرج الضدين
عما لا ثالث لهما إلى ما لهما ثالث وهو متحقق في المقام كما عرفت .