الثاني : العقل فلا يصح من المجنون ( 1 ) ولو إدوارا
في دوره ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل .
الثالث : نية القربة كما في غيره من العبادات ( 2 )
شرح
فظهر أنه لا يصح الاعتكاف من غير المؤمن من غير فرق بين
المخالف والكافر .
( 1 ) لعدم الاعتبار بقصده بعد أن كان مرفوعا عنه القلم ، ومن
هنا كان عمده خطأ وديته على العاقلة فقصده في حكم العدم ، ولا
عبادة إلا مع القصد . وقد ورد في النص أن أول ما خلق الله العقل
وأنه تعالى خاطبه بقوله : بك أثيب وبك أعاقب . . الخ . فالعقل
إذ هو المناط في الثواب والعقاب والمدار في الطاعة والعصيان ، فلا
أثر لعبادة المجنون . وحديث رفع القلم وإن كان واردا في الصبي
أيضا حتى يحتلم ، إلا أنا استكشفنا مشروعية عباداته مما ورد من قوله
عليه السلام : مروا صبيانكم بالصلاة والصيام . بل في بعضها الأمر
بضرب الصبي وتأديبه لو لم يصل لسبع ، وقد ذكرنا في الأصول أن
الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك الشئ . فنفس العبادة الصادرة من
الصبي متعلق لأمر الشارع بمقتضى هذا الدليل ، غير أن الأمر استحبابي
لا وجوبي . ومن هنا كان المرفوع قلم الالزام لا قلم التشريع وبذلك
افترق عن المجنون لعدم ورود مثل هذا الدليل فيه . ولأجله بنينا في
محله على أن عبادات الصبي شرعية وليست بتمرينية ، فيصح الاعتكاف
منه دون المجنون .
( 2 ) للاجماع والتسالم على عباديته . بل هي من مرتكزات المتشرعة
ويدلنا عليه قبل ذلك قوله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين