بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الاعتكاف
وهو اللبث في المسجد بقصد العبادة ( 1 ) بل لا يبعد
كفاية قصد التعبد بنفس اللبث وإن لم يضم إليه قصد عبادة
أخرى خارجة عنه لكن الأحوط الأول ويصح في كل وقت
شرح
( 1 ) الاعتكاف لغة هو الاحتباس والإقامة على شئ بالمكان ، كما
حكاه في الحدائق عن اللغويين . وشرعا هو اللبث في المسجد للعبادة ،
كما صرح به الفقهاء على اختلاف تعابيرهم .
إنما الكلام في أن اللبث هل هو بنفسه عبادة بحيث يكفي قصد
التعبد بنفس اللبث ، أو أنه مقدمة لعبادة أخرى خارجة عنه من ذكر
أو دعاء أو قراءة ونحوها . فلا اعتكاف من دون قصدها ، فإن
العبارة المتقدمة عن الفقهاء قابلة للانطباق على كل من المعنيين كما
لا يخفى . وتظهر الثمرة فيما لو اعتكف مقتصرا على أقل الواجب ،
أعني الفرائض اليومية فإنه يصح على الأول دون الثاني .
والأقوى هو الأول . ويدلنا عليه أولا ظاهر الكتاب . قال تعالى :
( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع
السجود ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 125 .