شرح
رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم . فأما أنا فإني
صمت وتصدقت ( 1 ) . فإن العذر يعم المرض وغيره بمقتضى الاطلاق ، كما
أن ظاهرها ولو بمعونة عدم التعرض لحصول البرء في البين استمرار
المرض بين الرمضانين . ومع الغض والتنزل عن هذا الاستظهار فغايته
الاطلاق لصورتي استمرار المرض وعدمه ، فيقيد بما دل على وجوب
القضاء لدى عدم الاستمرار . فلا جرم تكون الصحيحة محمولة بعد
التقييد على صورة الاستمرار .
فإن قلت : اطلاق الصحيحة من حيث شمول العذر للسفر وغيره
معارض باطلاق الآية المباركة الدالة على وجوب القضاء على المسافر
سواء استمر به المرض إلى رمضان قابل أم لا ، فكيف يمكن الاستناد إليها
قلت : كلا لا معارضة بينهما وإن كانت النسبة بين الاطلاقين
عموما من وجه ، إذ الصحيحة ناظرة إلى الآية المباركة ، فهي حاكمة
عليها شارحة للمراد منها ، لا من قبيل الحكومة المصطلحة ، بل بمعنى
صلاحيتها للقرينية بحيث لو اجتمعا في كلام واحد لم يبق العرف
متحيرا في المراد . فلو فرضنا أن الصحيحة كانت جزء من الآية
المباركة بأن كانت هكذا : ( فإن كنتم مرضى أو على سفر فعدة من
أيام أخر ، ومن كان معذورا فأفطر ثم استمر به المرض إلى رمضان
آخر فليتصدق ) لم يتوهم العرف أية معارضة بين الصدر والذيل ،
بل جعل الثاني قرينة للمراد من الأول ، وأن وجوب القضاء خاص
بغير المعذور الذي استمر به المرض ، أما هو فعليه الفداء ليس إلا .
وهذا هو المناط الكلي في تشخيص الحكومة وافتراقها عن باب المعارضة
كما نبهنا عليه في بعض مباحثنا الأصولية ، فإذا لم يكن تعارض لدى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 4 .