شرح
الاتيان بأربع ركعات بلا قصد الخصوصية ، بل لو فعل كذلك لم
يقع عن أي منهما بعد تكافؤ النسبتين وعدم ترجيح في البين . فلا جرم
يقع باطلا .
وقد لا يكون متصفا بأية خصوصية حتى في صقع الواقع وفي علم
الله سبحانه ، ولا يمتاز عن غيره إلا في مجرد الاثنينية وكونهما فردين
من طبيعة واحدة ، وجب أحدهما بسبب ، والآخر بسبب آخر ، كما
لو استدان من زيد درهما ثم استدان منه درهما آخر ، فإن الثابت في
الذمة أولا ، لا مايز بينه وبين ما ثبت ثانيا ضرورة أن ما استدانه
وإن كان معينا إلا أن ما اشتغلت به الذمة في كل مرة هو كلي الدرهم
المماثل بلا اعتبار خصوصية الأولية أو الثانوية فلا تلزمه في مقام الوفاء
رعاية هذه الخصوصية بأن يقصد أداء ما اشتغلت به الذمة أولا ، بل
له تركها كما له قصد عكسها لما عرفت من عدم تعلق التكليف إلا
بالكلي الطبيعي من غير امتياز في البين ، ولا اختلاف بين الدينين إلا
في ناحية السبب دون المسبب والمقام من هذا القبيل .
نعم قد يمتاز أحدهما عن الآخر بأمر خارجي وأثر جعلي ، كما لو
جعل لأحد الدينين رهنا أو لأحد القضاءين نذرا فنذر من فاته يومان
من شهر رمضان أن لا يؤخر قضاء اليوم الثاني عن شهر شوال
مثلا ففي مثله لا مناص من تعلق القصد بما له الأثر في حصول
ذلك الأثر وترتبه خارجا من فك الرهن أو الوفاء بالنذر ، إذ لو
أدى الدين أو قضى الصوم من غير قصد تلك الخصوصية فهو طبعا
يقع عما هو أخف مؤنة وهو الطبيعي المنطبق قهرا على العاري عن
تلك الخصوصية فلا يحصل به الفك ولا البر بالنذر .
والحاصل أنه لا امتياز في نفس الطبيعة في أمثال المقام وإنما هو