شرح
وأما فيما بينه وبين ربه فلا مانع من قبول توبته وغفران زلله ؟ مع عظيم
جرمه وذنبه ، فإن عفو ربه أعظم ورحمته أشمل وأتم ، فيكون وقتئذ
مشمولا للأحكام الاسلامية كما كان مأمورا بها سابقا بعد أن كان قادرا
عليها بالقدرة على مقدمتها وهي التوبة حسبما عرفت .
وأما المرتد الملي فالأمر فيه أوضح لقبول توبته ظاهرا وواقعا ،
فإنه يستتاب ثلاثة أيام ، فإن تاب كان كساير المسلمين وإلا قتل .
إذا فالمرتد بقسميه وغيره سيان تجاه الأحكام الشرعية التي منها
القضاء إما وحده أو مع الكفارة حسب اختلاف الموارد بمقتضى
اطلاق الأدلة فإنها غير قاصرة الشمول له .
وما في الحدائق ( 1 ) من زعم القصور بدعوى أنه فرد نادر
ينصرف عنه الاطلاق كما ترى . بداهة أن الفرد النادر لا يختص به
المطلق ، فلا يمكن تنزيله عليه لا أنه لا يشمله ، إذ لا مانع من شمول
المطلق حصصا وأصنافا يكون بعضها نادر التحقق .
وعليه فكل من وجب عليه الصوم ومنه المرتد بمقتضى الاطلاق
تجب عليه الكفارة والقضاء لو أفطر متعمدا أو القضاء فقط كما في
موارد أخر .
بل يجب القضاء على المرتد وإن لم يرتكب شيئا من المفطرات
لعدم كونه ناويا للصوم الذي هو أمر عبادي يعتبر قصده على الوجه
الشرعي ، حيث عرفت سابقا أن الاخلال بالنية أيضا من موجبات
القضاء ، فإنه وإن لم يتضمن اخلالا بذات الصوم ولكنه اخلال
بالصوم المأمور به كما ورد النص في بعض موارده التي منها : من
صام يوم الشك بنية رمضان .
هامش
( 1 ) ج 13 ص 297 .