تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
وأما فيما بينه وبين ربه فلا مانع من قبول توبته وغفران زلله ؟ مع عظيم جرمه وذنبه ، فإن عفو ربه أعظم ورحمته أشمل وأتم ، فيكون وقتئذ مشمولا للأحكام الاسلامية كما كان مأمورا بها سابقا بعد أن كان قادرا عليها بالقدرة على مقدمتها وهي التوبة حسبما عرفت . وأما المرتد الملي فالأمر فيه أوضح لقبول توبته ظاهرا وواقعا ، فإنه يستتاب ثلاثة أيام ، فإن تاب كان كساير المسلمين وإلا قتل . إذا فالمرتد بقسميه وغيره سيان تجاه الأحكام الشرعية التي منها القضاء إما وحده أو مع الكفارة حسب اختلاف الموارد بمقتضى اطلاق الأدلة فإنها غير قاصرة الشمول له . وما في الحدائق ( 1 ) من زعم القصور بدعوى أنه فرد نادر ينصرف عنه الاطلاق كما ترى . بداهة أن الفرد النادر لا يختص به المطلق ، فلا يمكن تنزيله عليه لا أنه لا يشمله ، إذ لا مانع من شمول المطلق حصصا وأصنافا يكون بعضها نادر التحقق . وعليه فكل من وجب عليه الصوم ومنه المرتد بمقتضى الاطلاق تجب عليه الكفارة والقضاء لو أفطر متعمدا أو القضاء فقط كما في موارد أخر . بل يجب القضاء على المرتد وإن لم يرتكب شيئا من المفطرات لعدم كونه ناويا للصوم الذي هو أمر عبادي يعتبر قصده على الوجه الشرعي ، حيث عرفت سابقا أن الاخلال بالنية أيضا من موجبات القضاء ، فإنه وإن لم يتضمن اخلالا بذات الصوم ولكنه اخلال بالصوم المأمور به كما ورد النص في بعض موارده التي منها : من صام يوم الشك بنية رمضان .
هامش
( 1 ) ج 13 ص 297 .