شرح
دليل بالخصوص حيث إن الأمر بصوم الشهر كله قد حدث من الأول
بمقتضى قوله تعالى : ( ومن شهد منكم الشهر فليصمه ) ، وكذا الروايات
فتعلق عندما هل هلال الشهر ثلاثون أو تسعة وعشرون أمرا بعدد الأيام
على سبيل الواجب التعليقي وإن أنشئ الكل بانشاء واحد ، ولكنها تنحل
إلى أوامر عديدة استقلالية لكل منها إطاعة وعصيان مغاير للآخر ،
ولأجله كان مقتضى القاعدة جواز الاكتفاء بنية واحدة على ما سبق
في معنى النية المعتبرة في باب الصوم من العزم والبناء على عدم الاتيان
بالمفطرات في ظرفها غير المنافي لكون الترك غير اختياري له لنوم أو عجز
ونحو ذلك ، فيكتفي باستناد الترك إلى الصائم بنحو من الاستناد ، أي
يبني على أن لا يرتكب تلك الأمور باختياره قاصدا به التقرب .
ومن هنا ذكرنا فيما تقدم عدم الحاجة إلى تجديد النية في الليلة الثانية
فلو نام نهار اليوم الأول ولم يستيقظ إلا بعد الفجر من اليوم الثاني صح
صومه استنادا إلى النية الحاصلة في الليلة الأولى ، الباقية بطبيعة الحال ، فإذا
كان هذا مقتضى القاعدة في صوم رمضان ثبت في غير رمضان أيضا بمناط
واحد ، ولا نظن أن هناك اجماعا تعبديا استند إليه الفقهاء في الحكم
بالتفرقة ، بل إنهم بنوا ذلك على مقتضى القاعدة حسبما أدى إليه نظرهم
وإلا فالاجماع التعبدي لعله مقطوع العدم .
وقد عرفت أن القاعدة تقتضي الاجتزاء حتى في غير رمضان ،
لفعلية الأمر المتعلق بالواجب المتأخر ، كما في نذر صوم شهر مثلا ،
وكوجوب صوم اليوم الثالث من الاعتكاف ، فلو اعتكف يومين كان الأمر
بالثالث ثابتا من الأول ، فيكتفي بتلك النية السابقة ، فلو نام في اليوم
الثاني ولم يستيقظ إلا بعد الفجر من الثالث صح صومه ، وإن لم يجدد
النية ليلته .