ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من
الصوم ففي الصحة اشكال ( 1 ) فلا يترك الاحتياط بالقضاء
شرح
( 1 ) وهو في محله بل لعل الأظهر العدم ، فإن الحكم بالصحة
يتوقف على أحد أمرين : إما اثبات تعلق الأمر بالصوم ، أو أن
يستكشف بدليل قطعي أو ما في حكمه أنه محبوب وواجد للملاك وإن
لم يؤمر به لمانع ، وشئ منهما لا يمكن احرازه في المقام .
أما الأمر فواضح ضرورة أن ظاهر الآية المباركة بقرينة المقابلة
بين المريض وغيره اختصاص الأمر بالصوم بالصحيح الحاضر ،
فالمريض أو المسافر غير مأمور بذلك جزما .
وأما الملاك فلا طريق إلى احرازه - لعدم علمنا بالغيب - إلا
من ناحية الأمر والمفروض انتفاؤه ، وليس المقام من باب المزاحمة
قطعا ليكون الملاك محرزا ، كيف وفي ذاك الباب قد تعلق تكليفان
كل منهما مطلق ، غايته أنه لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال .
وأما في المقام فليس إلا أمر واحد متعلق بالمقيد بغير المريض
والمسافر ، ومعه كيف يمكن استكشاف الملاك في فاقد القيد ، وإذ
لم يثبت الأمر ولم يحرز الملاك فلا مناص من الحكم بالبطلان لخروج
المريض عن حريم موضوع الأمر بالصوم واقعا سواء علم به أم جهل .
نعم لو فرضنا أن عدم تعلق الأمر بالمريض لم يكن لأجل تقيد
موضوع الحكم بعدمه ، وإنما كان ذلك مستندا إلى قاعدة نفي الضرر
اتجه الحكم بالصحة فيما لو صام باعتقاد عدم الضرر .
ومن هنا التزمنا في محله بصحة الوضوء أو الغسل الضرريين
فيما إذا اعتقد عدم الضرر وذلك لأن هذه القاعدة إنما شرعت بلسان