تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة اشكال ( 1 ) فلا يترك الاحتياط بالقضاء
شرح
( 1 ) وهو في محله بل لعل الأظهر العدم ، فإن الحكم بالصحة يتوقف على أحد أمرين : إما اثبات تعلق الأمر بالصوم ، أو أن يستكشف بدليل قطعي أو ما في حكمه أنه محبوب وواجد للملاك وإن لم يؤمر به لمانع ، وشئ منهما لا يمكن احرازه في المقام . أما الأمر فواضح ضرورة أن ظاهر الآية المباركة بقرينة المقابلة بين المريض وغيره اختصاص الأمر بالصوم بالصحيح الحاضر ، فالمريض أو المسافر غير مأمور بذلك جزما . وأما الملاك فلا طريق إلى احرازه - لعدم علمنا بالغيب - إلا من ناحية الأمر والمفروض انتفاؤه ، وليس المقام من باب المزاحمة قطعا ليكون الملاك محرزا ، كيف وفي ذاك الباب قد تعلق تكليفان كل منهما مطلق ، غايته أنه لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال . وأما في المقام فليس إلا أمر واحد متعلق بالمقيد بغير المريض والمسافر ، ومعه كيف يمكن استكشاف الملاك في فاقد القيد ، وإذ لم يثبت الأمر ولم يحرز الملاك فلا مناص من الحكم بالبطلان لخروج المريض عن حريم موضوع الأمر بالصوم واقعا سواء علم به أم جهل . نعم لو فرضنا أن عدم تعلق الأمر بالمريض لم يكن لأجل تقيد موضوع الحكم بعدمه ، وإنما كان ذلك مستندا إلى قاعدة نفي الضرر اتجه الحكم بالصحة فيما لو صام باعتقاد عدم الضرر . ومن هنا التزمنا في محله بصحة الوضوء أو الغسل الضرريين فيما إذا اعتقد عدم الضرر وذلك لأن هذه القاعدة إنما شرعت بلسان