شرح
مسكين أطعمه ، إلا أنه ربما لا يتحقق هذا الصدق بالإضافة إلى
الصغير الذي لا يأكل إلا قليلا جدا كمن كان عمره ثلاث سنين
ونحوه ممن كان في أوان أكله ، فإن صدق اطعام المسكين بالنسبة
إليه مشكل جدا ، بل ممنوع عرفا ، فلو دعا عشرة رجال وكان
معهم ابن ثلاث سنين أو أربع لا يقال إنه أطعم أحد عشر شخصا
كما لا يخفي .
أما إذا كان الصبي أكبر من ذلك بحيث يقارب طعامه طعام
الكبار صدق على اطعامه أنه اطعام المسكين ، بل قد يأكل المراهق
المقارب للبلوغ أكثر مما يأكله ابن أربعين سنة ، فالبلوغ غير معتبر
هنا جزما كما هو معتبر في بعض الموارد مثل الطلاق والبيع والنكاح
ونحوها لعدم دلالة أي دليل عليه ، بل العبرة بصدق اطعام المسكين
فإن صدق كمن كان عمره أربعة عشر سنة كفى وشمله الاطلاق من
غير حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص ، وإن لم يصدق كالصغير
جدا لم يكف مثل ما لو جمع ستين مسكينا صغيرا تتراوح أعمارهم بين
الثلاث والأربع سنين فإن النص من الكتاب والسنة منصرف عن مثل
ذلك قطعا ، وكذا الحال فيما لو شك في الصدق كما لو كان عمره
أكثر من ذلك بقليل ، فما نسب إلى المفيد من عدم كفاية اطعام
الصغير صحيح لو أراد هذا الفرض دون الأول .
وعلى الجملة فالحكم دائر مدار الصدق العرفي فكل ما صدق عليه
جزما إطعام المسكين كفى ، وما لم يصدق أو شك في الصدق لا
يجتزئ به .
هذا هو مقتضى القاعدة ، وأما بالنظر إلى النصوص الخاصة فهناك
روايات وردت في كفارة اليمين . ومنها صحيحة يونس المصرحة