شرح
لا ينقلب عما هو عليه فلا يقتضي رفع الحكم الثابت عليها كما هو
ظاهر جدا .
وأما إذا انعكس الأمر فكانت مكرهة من الأول مطاوعة في
الأثناء فالظاهر حينئذ تعدد الكفارة على الزوج نظرا إلى اندراجه تحت
اطلاق قوله عليه السلام : " إن كان استكرهها فعليه كفارتان " ،
إذ لا وجه لاختصاصه باستمرار الاكراه إلى الفراغ ، بل صرف
وجود الجماع عن كره ، الصادق على أول جزء منه ولو آنا ما مشمول
لاطلاق العبارة ، وحصول المطاوعة بعدئذ لا أثر له في نفي ما تحقق
فيصدق من غير أية عناية أنه أكره زوجته على الجماع فالرواية مطلقة
من حيث استمرار الاكراه أو التبدل بالمطاوعة فتتعلق به الكفارتان
لا محالة ، ولكن لا دلالة للرواية على نفي الكفارة عن الزوجة المستكرهة
بل هي ساكتة من هذه الجهة ، وأقصى ما تدل عليه تعلق الكفارتين
بالزوج ، فيرجع في الزوجة إلى ما تقتضيه القواعد الأولية . وقد
عرفت أن مفادها فيما نحن فيه ، أي في الاكراه المتعقب بالمطاوعة
تعلق الكفارة بها ، لعدم كونه مشمولا لحديث رفع الاكراه ، وهذا
هو منشأ احتياط الماتن حيث قال : وإن كان الأحوط كفارة منها
وكفارتين منه ، وهذا هو الصحيح على تقدير العمل بالرواية ، إذ
لا ينبغي التأمل في شمول اطلاقها لهذه الصورة ، لعدم العبرة بمرحلة
البقاء لتؤثر المطاوعة اللاحقة في رفع حكم الاكراه السابق ، فلو فرضنا
أنهما ماتا في الآن الثاني أو كان حدوث الجماع في آخر جزء من النهار
ووقع بقاء في الليل فإنه يصدق أنه أكرهها في نهار رمضان فتتعلق به
الكفارتان أخذا باطلاق الرواية وبما أنها ساكتة عن حكم الزوجة
فلا مناص من الالتزام بثبوت الكفارة عليها أيضا بمطاوعتها في الأثناء