كان الأحوط كفارة منها وكفارتين منه ، ولا فرق في الزوجة
بين الدائمة والمنقطعة .
شرح
شمول الفرض ، إذ هو بلسان الامتنان ومعلوم أن الامتنان مخصوص
بما إذ لم يستند الفعل إلى فاعله إلا على سبيل الاكراه ، وأما الملفق
منه ومن الاختيار باعتبار اختلاف الحالات فكان مختارا في بعضه
ومكرها في بعضها الآخر ، بحيث لم يصدق عليه الاكراه المحض وبالقول
المطلق ، فمثله غير مشمول للحديث ، إذ لا امتنان في رفعه بالإضافة
إلى غير حالة الاكراه ، فإن الجماع وإن كان بمجموعه فعلا واحدا
عرفا وموجودا بوجود واحد ، ومن هنا قلنا إنه لا تتعدد الكفارة
بتعدد الادخال والاخراج كما سبق ، إلا أن هذا الفعل الواحد له
إضافتان ومنسوب إلى فاعله باسنادين باعتبار اختلاف الحالتين ، فهو
مكره في بعض الوقت ومختار في البعض الآخر ، والحديث منصرف
عن مثل ذلك جزما ، فإذا لم يكن في جميع أحواله مكرها لم يشمله
الحديث ، ألا ترى أنه لو أكره على شرب الماء بمقدار قليل فشرب
حتى شبع وارتوى ، أو على طبيعي شرب الخمر الصادق على جرعة
واحدة فشرب وجبة واحدة مشتملة على جرع عديدة ، أفهل يحكم
بعدم وجوب الكفارة في الأول ، أو بعدم استحقاق الحد في الثاني ؟
بدعوى أن الشرب المزبور موجود واحد مستمر لا يتعدد بتعدد الجرع
كلا فإنه وإن كان وجودا واحدا إلا أن الضرورات تقدر بقدرها ،
فلا اكراه إلا في جزء من هذا العمل ، وأما الزائد عليه فهو فعل
اختياري مستند إلى فاعل مختار فيشمله حكمه من الحد والكفارة ونحو
ذلك ، ومثله ما لو أكره على ضرب أحد سوطا فضربه عشرة أسواط