تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
كان الأحوط كفارة منها وكفارتين منه ، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة .
شرح
شمول الفرض ، إذ هو بلسان الامتنان ومعلوم أن الامتنان مخصوص بما إذ لم يستند الفعل إلى فاعله إلا على سبيل الاكراه ، وأما الملفق منه ومن الاختيار باعتبار اختلاف الحالات فكان مختارا في بعضه ومكرها في بعضها الآخر ، بحيث لم يصدق عليه الاكراه المحض وبالقول المطلق ، فمثله غير مشمول للحديث ، إذ لا امتنان في رفعه بالإضافة إلى غير حالة الاكراه ، فإن الجماع وإن كان بمجموعه فعلا واحدا عرفا وموجودا بوجود واحد ، ومن هنا قلنا إنه لا تتعدد الكفارة بتعدد الادخال والاخراج كما سبق ، إلا أن هذا الفعل الواحد له إضافتان ومنسوب إلى فاعله باسنادين باعتبار اختلاف الحالتين ، فهو مكره في بعض الوقت ومختار في البعض الآخر ، والحديث منصرف عن مثل ذلك جزما ، فإذا لم يكن في جميع أحواله مكرها لم يشمله الحديث ، ألا ترى أنه لو أكره على شرب الماء بمقدار قليل فشرب حتى شبع وارتوى ، أو على طبيعي شرب الخمر الصادق على جرعة واحدة فشرب وجبة واحدة مشتملة على جرع عديدة ، أفهل يحكم بعدم وجوب الكفارة في الأول ، أو بعدم استحقاق الحد في الثاني ؟ بدعوى أن الشرب المزبور موجود واحد مستمر لا يتعدد بتعدد الجرع كلا فإنه وإن كان وجودا واحدا إلا أن الضرورات تقدر بقدرها ، فلا اكراه إلا في جزء من هذا العمل ، وأما الزائد عليه فهو فعل اختياري مستند إلى فاعل مختار فيشمله حكمه من الحد والكفارة ونحو ذلك ، ومثله ما لو أكره على ضرب أحد سوطا فضربه عشرة أسواط