شرح
وكيفما كان فلا شك أن مقتضى اطلاق الأدلة من الكتاب والسنة
وجوب الامساك من لدن طلوع الفجر لكل مكلف في شهر رمضان
ما لم يكن مسافرا آنذاك . ثم إن هذا قد يكون مأمورا بالاتمام إلى
الليل ، وأخرى لا كما لو عرضه السفر قبل الزوال . وعلى أي حال
فلو أفطر وهو في البلد ففي الوقت الذي أفطر هو مأمور بالصوم ،
لا بالصوم المعهود المتعارف حتى يقال إنه ينكشف بالسفر عدمه ، بل
بالصوم اللغوي ، أي بالإمساك عن الأكل والشرب ما لم يسافر ،
فحينما أفطر كان افطاره مقرونا بالأمر بالصوم فيشمله جميع ما ورد
من أن من أفطر في شهر رمضان متعمدا فعليه الكفارة . فهذه الاطلاقات
كافية لاثبات المطلوب .
مضافا إلى ورود النص الخاص بذلك ، وهي صحيحة زرارة ومحمد
ابن مسلم قالا : قال أبو عبد الله عليه السلام أيما رجل كان له مال
فحال عليه الحول فإنه يزكيه ، قلت له : فإن وهبه قبل حله بشهر
أو بيوم ، قال : ليس عليه شئ أبدا . قال : وقال زرارة عنه أنه
قال : إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته
ثم خرج في أخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك ابطال الكفارة
التي وجبت عليه ، وقال : إنه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت
عليه الزكاة ، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ
بمنزلة من خرج ثم أفطر . الخ ( 1 ) . حيث دلت على أن من
حال الحول على ماله وجبت عليه الزكاة ولا تسقط بعدئذ بالهبة ، فإن
الهبة اللاحقة لا تؤثر في سقوط الزكاة السابقة ، فهو نظير ما لو أفطر
الانسان فوجبت عليه الكفارة في شهر رمضان ثم سافر آخر النهار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة الحديث 2 .