شرح
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين
كفروا . . الآية ( 1 ) .
وفيه أنها غير دالة على المشروعية فضلا عن الوجوب ، فإنها ناظرة
إلى صلاة الخوف والمطاردة بقرينة التقييد بقوله تعالى : إن خفتم وما
ورد في الآية الأخرى المتصلة بها من بيان كيفية هذه الصلاة فالمراد
من الضرب في الأرض الضرب إلى القتال والحركة نحو العدو ، ولا
مساس لها بالضرب لأجل السفر ، فهي أجنبية عن صلاة المسافر بالكلية .
ومع الغض عن ذلك وتسليم كونها ناظرة إلى صلاة المسافر فغايته
الدلالة على أصل المشروعية لمكان التعبير بنفي الجناح دون الوجوب .
نعم طبق الإمام ( ع ) هذه الآية المباركة على صلاة المسافر في
صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وبين أن المراد بها الوجوب مستشهدا بنفي
الجناح الوارد في آية السعي .
قالا : قلنا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في الصلاة في السفر
كيف هي وكم هي ؟ فقال : إن الله عز وجل يقول : وإذا ضربتم في
الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة . فصار التقصير في
السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا له : قال الله
عز وجل : وليس عليكم جناح ، ولم يقل افعلوا . فكيف أوجب ذلك
فقال : أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة : فمن حج
البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، ألا ترون أن الطواف
بهما واجب مفروض ، لأن الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله
وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله تعالى
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 101 .