تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
وعمدتها واحدة لم ترد في هذه القاعدة لقلنا بمضمونها في المقام ، إذ التجاوز عن الشئ تارة يكون حقيقيا ، وأخرى مجازيا بعناية التجاوز عن محله ، وبذلك يفترق التجاوز عن الفراغ ، فالمضي في قاعدة الفراغ حقيقي لتعلق الشك بوصف الصحة لا بذات المشكوك ، بخلافه في قاعدة التجاوز لتعلق الشك حينئذ بأصل الوجود ، فلا يجامع مع المضي عن نفس المشكوك ، بل باعتبار التجاوز عن محله . فيستفاد من صحيحة زرارة الواردة في هذه القاعدة أن التجاوز عن محل المشكوك فيه بمنزلة التجاوز عن نفسه . فعلي هذه الكبرى يكون الشك بعد الوقت داخلا في قاعدة التجاوز لأنه شك في وجود الشئ بعد مضي محله ، ضرورة أن محله قبل خروج الوقت ، فيصدق أنه خرج من شئ ودخل في غيره باعتبار ما بينهما من الترتب المحقق للخروج عن المحل وهو الوقت . وعلى الجملة فبناءا على أن هذه القاعدة إمارة شرعية لما فيها من الكاشفية النوعية عن تحقق المشكوك فيه في ظرفه كما هو الأظهر حسبما عرفت . فالأمر ظاهر ونتيجته البقاء على التمام في الصلوات الآتية وعدم أثر للعدول . وأما بناءا على أنها أصل عملي فلا بد من النظر حينئذ إلى مدلول هذا الأصل وأنه ناظر إلى التعبد بنفي القضاء فقط : أو التعبد بالوجود ونفي القضاء من آثار هذا التعبد فعلى الأول يرجع إلى استصحاب عدم الاتيان ، وأما على الثاني فيبقى على التمام ، سواء أكان التعبد بالوجود بلسان الأمارة أم الأصل . والظاهر من صحيحة زرارة والفضيل هو الثاني لقوله عليه السلام ( وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة