شرح
وعمدتها واحدة لم ترد في هذه القاعدة لقلنا بمضمونها في المقام ، إذ
التجاوز عن الشئ تارة يكون حقيقيا ، وأخرى مجازيا بعناية التجاوز
عن محله ، وبذلك يفترق التجاوز عن الفراغ ، فالمضي في قاعدة الفراغ
حقيقي لتعلق الشك بوصف الصحة لا بذات المشكوك ، بخلافه في قاعدة
التجاوز لتعلق الشك حينئذ بأصل الوجود ، فلا يجامع مع المضي عن
نفس المشكوك ، بل باعتبار التجاوز عن محله . فيستفاد من صحيحة
زرارة الواردة في هذه القاعدة أن التجاوز عن محل المشكوك فيه بمنزلة
التجاوز عن نفسه .
فعلي هذه الكبرى يكون الشك بعد الوقت داخلا في قاعدة التجاوز
لأنه شك في وجود الشئ بعد مضي محله ، ضرورة أن محله قبل خروج
الوقت ، فيصدق أنه خرج من شئ ودخل في غيره باعتبار ما بينهما من
الترتب المحقق للخروج عن المحل وهو الوقت .
وعلى الجملة فبناءا على أن هذه القاعدة إمارة شرعية لما فيها من
الكاشفية النوعية عن تحقق المشكوك فيه في ظرفه كما هو الأظهر حسبما
عرفت . فالأمر ظاهر ونتيجته البقاء على التمام في الصلوات الآتية وعدم
أثر للعدول .
وأما بناءا على أنها أصل عملي فلا بد من النظر حينئذ إلى مدلول
هذا الأصل وأنه ناظر إلى التعبد بنفي القضاء فقط : أو التعبد بالوجود
ونفي القضاء من آثار هذا التعبد فعلى الأول يرجع إلى استصحاب
عدم الاتيان ، وأما على الثاني فيبقى على التمام ، سواء أكان التعبد
بالوجود بلسان الأمارة أم الأصل .
والظاهر من صحيحة زرارة والفضيل هو الثاني لقوله عليه السلام
( وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة