شرح
نفسه لا لإقامة رحله كيف وربما لا يكون له رحل أصلا . فالمتعين إنما
هو التفسير الثاني لكن لا بذلك الضيق بل مع نوع من التوسعة .
فإن الجمود على ظاهر لفظ الإقامة عشرة أيام الوارد في الروايات
وإن كان يقتضي الاستيعاب الذي يضره أدنى الخروج عن خطة السور
ولو دقيقة واحدة إلا أن المتفاهم عرفا ما هو الأوسع من ذلك نظرا
إلى أن العادة جارية على أن المقيم في بلد ربما يخرج عنه إلى خارج البلد
بل ما دون حد المسافة لتشييع جنازة أو قضاء حاجة ، أو سقي دابة ،
أو معاجلة مريض ونحو ذلك من الأغراض الداعية إلى الخروج ولا يبقى
مستقرا في البلد كالمحبوس من غير فرق بين ما إذا كانت الإقامة دائمية
كالمتوطن أو موقتة كما في المسافر المقيم .
فحال الإقامة في البلد حال الإقامة في الدار والسكونة فيها ، فكما
لا ينافيه الخروج عن الدار إلى الصحن الشريف أو السوق أو الدرس
ونحوها ، فكذلك لا ينافي الإقامة الدائمية أو الموقتة في البلد الخروج
عن ضواحيه وتوابعه وإن تجاوز حد الترخص بل بلغ إلى ما دون
المسافة كما لو كان ضيفا في بستان بعيد عن البلد بمقدار ثلاثة فراسخ
مثلا لما عرفت من جريان العادة الخارجية عن التباعد عن البلد والخروج
عنه وأن هذا المقدار مما يتسامح فيه عرفا ، ولا يكون منافيا لصدق
الإقامة في البلد ، فيكون هذا التعارف والتسامح العرفي
كاشفا عن أن المراد بالإقامة في البلد ما يشمل ذلك .
ولكن المتيقن من مورد التعارف الخارجي المزبور ما إذا كان الخروج
قليلا وفي زمان قصير كساعة أو ساعتين أو أزيد في الجملة كثلاث
ساعات مثلا ، وأما الزائد على ذلك كخمس ساعات مثلا فضلا عن