شرح
قوله ( ع ) يتم فيها مؤنثا ايعازا إلى أن الاستيطان والإقامة في المنزل
ستة أشهر موضوع للتمام متى دخل الضيعة وإن لم يدخل منزله ، وبذلك
تصبح تلك الضيعة وطنه الشرعي ، وهذا كما ترى معنى آخر للوطن
غير العرفي إذ العرفي منه لا يتوقف على المنزل فضلا عن السكنى فيه .
ويؤيده : بل يؤكده ويعينه التقييد بستة أشهر ضرورة أن هذا
غير معتبر في صدق العنوان العرفي لتحققه بما دون ذلك جزما كما لو
كان له منازل فأقام في كل منها في كل سنة ثلاثة أشهر أو أربعة ،
فإنه لا اشكال في أن جميع ذلك أوطان له ، فلو كان عليه السلام بصدد
بيان الوطن العرفي كان اللازم التنبيه على الفرد الخفي ، أعني إقامة
أربعة أشهر أو ثلاثة فإنه المحتاج إلى البيان دون الستة التي هي من
أوضح أنحائه وأظهر أفراده من غير حاجة إلى بيانه .
فالتقييد المزبور كاشف قطعي عن كونه عليه السلام بصدد بيان
معنى آخر مغاير للوطن العرفي ، وهو ما كان مشتملا على الملك أولا
وعلى السكونة فيه ثانيا ، وأن تكون السكونة ستة أشهر ثالثا ، وبذلك
يتحقق الوطن الشرعي .
وملخص الكلام في المقام أن الإمام عليه السلام علق الحكم بالاتمام
على استجماع قيود ثلاثة لا يعتبر شئ منها في صدق الوطن العرفي وهي
الإقامة ستة أشهر وأن تكون في المنزل كما يقتضيه تذكير الضمير في
( يستوطنه ) وأن يكون المنزل ملكا له كما يقتضيه لام التمليك في
قوله ( ع ) : إلا أن يكون له . . . الخ .
وبما أن من الواضح أن الوطن العرفي الاتخاذي لا يكون منوطا بشئ
من ذلك لجواز اتخاذ مواطن عديدة شتائية وصيفية وربيعية وخريفية
يقيم في كل منها في كل سنة ثلاثة أشهر كجواز التوطن في بلد لا ملك