شرح
قسمين : إذ قد يفرض الكلام مع بقاء الوقت ، وأخرى مع فواته .
أما الأول : كما لو صلى الظهر في ذهابه تماما ويريد أن يصلي
العصر في إيابه قصرا عملا بالاستصحاب في كل منهما ، فلا ريب حينئذ
في سقوط الاستصحابين بالمعارضة .
ولا مجال لتصحيح الظهر بقاعدة التجاوز لوضوح اختصاصها
بالشك في الصحة المستند إلى فعل المكلف من احتمال ترك جزء أو شرط
أو الاتيان بمانع دون ما هو خارج عن اختياره كما في المقام ، فإن
صحة الظهر الصادرة تماما وفسادها مستند إلى كون ذلك المحل مصداقا
لحد الترخص وعدمه الذي لا مساس له بفعل المكلف بوجه .
فلا مؤمن لصحة الظهر لانحصاره في الاستصحاب المفروض سقوطه
بالمعارضة ، فلا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم
إعادة الظهر قصرا والاتيان بالعصر قصرا وتماما لعدم أصل يحرز به
أحد الأمرين كما عرفت .
وأما الثاني : أعني فرض خروج الوقت كما لو كان رجوعه في
الليل فكان شكه بالنسبة إلى العشاءين والمفروض أنه صلى الظهرين في
ذهابه تماما عملا بالاستصحاب .
فإن بنينا على أن من أتم في موضع القصر لعذر من الأعذار من
جهل أو نسيان متعلق ببعض خصوصيات الحكم أو موضوعه مثل المقام
ومثل ما لو أتم بزعم أن المسافة الكذائية لا تبلغ الثمانية فراسخ ونحو ذلك
وجامعه غير العالم العامد ثم انكشف الخلاف خارج الوقت لا يجب
عليه القضاء - كما لا يبعد الالتزام به - فعلى هذا المبنى لا أثر للعلم
الاجمالي المزبور للعلم بصحة ما صلاه تماما على كل حال سواء أكان
ذلك الموضع حدا للترخص أم لا ، فلا موقع لذلك الاستصحاب إذ لا