شرح
المعارضة وهذا أمر آخر لا ربط له بجريان الاستصحاب في حد نفسه
كما هو الحال في ساير الشبهات الموضوعية التي يجري فيها الاستصحاب
لولا الابتلاء بالعلم الاجمالي الموجب لسقوطه من جهة المعارضة .فعليه لو فرض حصول العلم الاجمالي في المقام كما لو اتفق عروض
الشك بعينه في الإياب عندما وصل إلى نفس المكان الذي شك فيه في
الذهاب ففي مثله لا يمكن الجمع بين الاستصحاب للعلم الاجمالي بمخالفة
أحدهما للواقع .
فإن هذا المكان إن كان بالغا للبعد المقرر شرعا وكان مصدقا لحد
الترخص واقعا فالاستصحاب الجاري في الذهاب المترتب عليه التمام
مخالف للواقع ، وإلا بأن كان دون حد الترخص فالاستصحاب في
الإياب المترتب عليه القصر ساقط ، فيعلم اجمالا بالمخالفة في أحد الاستصحابين
المترتب عليه العلم الاجمالي بفساد إحدى الصلاتين بطبيعة الحال ، فماذا
تقضيه القاعدة وما هي الوظيفة حينئذ ؟
فنقول : قد يفرض حصول العلم الاجمالي من أول الأمر كما لو
علم عند شكه في الذهاب بابتلائه بنفس هذا الشك في الإياب ، وأخرى
يفرض حصوله متأخرا .
أما في الأول : فلا شبهة في تعارض الاستصحابين وتساقطهما بناءا
على ما هو الصحيح من عدم الفرق في تنجيز العلم الاجمالي بين الدفعي
والتدريجي ، وأن العبرة بفعلية الحكم ولو في ظرفه فلا مناص حينئذ
من أحد الأمرين أما الجمع أو تأخير الصلاة إلى بلوغ الحد الجزمي
رعاية للعلم الاجمالي المزبور بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة .
وأما في الثاني : كما لو شك في الذهاب ومن باب الاتفاق حصل له
نفس ذلك الشك في الإياب من دون علم به من الأول ، فهو على