شرح
التقصير على كل مسافر خرجنا عن ذلك في المكاري ونحوه ممن شغله
السفر بمقتضى النصوص الدالة على وجوب التمام عليهم كما سبق فكان
هذا تخصيصا في الدليل الأولى .
وقد ورد على هذا المخصص مخصص آخر في خصوص المكاري
وأنه إذا سافر بعد إقامة عشرة أيام وجب عليه القصر والافطار ، فإن
هذا من التخصيص دون التخصيص لوضوح عدم خروج المكاري بإقامة
العشرة عن كونه مكاريا ولا سيما في الأزمنة السابقة التي كانت تطول
فيها مدة الأسفار ، فكان المكاري يسافر من العراق إلى خراسان مدة
شهرين تقريبا ، وبعد عوده إلى بلده يبقى لعله شهرا ثم يأخذ في السفرة
الأخرى وهكذا .
وعلى الجملة دليل انقطاع عملية السفر بإقامة العشرة وهي صحيحة
عبد الله بن سنان المتقدمة ليس إلا تخصيصا في دليل وجوب التمام كما عرفت .
وبما أن مورده المكاري بخصوصه فمقتضى الجمود على مورد النص
الاقتصار عليه في الحكم بالتقصير دون التعدي إلى مطلق من عمله السفر
كالملاح والساعي ونحوهما ، بل اللازم في مثل ذلك التمام وإن أقاموا
عشرة أيام إلا أن يكون هناك اجماع على الملازمة بين المكاري وغيره
- كما ادعى - وإن كل من كان عمله السفر وظيفته التقصير بعد إقامة
عشرة أيام ، وإنما ذكر المكاري في النص من باب المثال دون
خصوصية فيه .
لكن الشأن في اثبات الاجماع وإن ادعاه صاحب الجواهر وغيره
فإن المسألة لم تكن محرزة في كلمات القدماء وإنما تعرض لها المتأخرون
فالقول بالاختصاص بالمكاري الذي حكاه المحقق في الشرايع . وإن لم