شرح
إلا أن الأخبار الآمرة بغسل ما يلاقي الماء أو السمن الذي تقع فيه
الفأرة وتموت ( * 1 ) الدالة على نجاسة ملاقي الميتة الرطبة قد قيدت اطلاق
الصحيحة بما إذا كانت ميتة الحمار يابسة ، وبهذا انقلبت النسبة بينها وبين
المطلقات من التبائن إلى العموم المطلق ، لأن الصحيحة بعد تقييدها بالميتة
الجافة تكون أخص مطلقا عن المطلقات ، فتقيد دلالتها على نجاسة الميتة
بما إذا كانت رطبة ، وهذا هو انقلاب النسبة الذي صححناه في محله .
وبما ذكرناه في جواب هذا القول يظهر الجواب عن ( القول الخامس )
أيضا ، وهو دعوى نجاسة ملاقي الميت الآدمي مطلقا مستندا في ذلك إلى
التوقيعين ( * 2 ) وغيرهما ( * 3 ) من الأخبار الآمرة بغسل ملاقي الميت مطلقا
فإنه يندفع :
( أولا ) : بانصراف المطلقات إلى صورة رطوبة الميت بالارتكاز .
و ( ثانيا ) : أنها على تقدير تسليمها معارضة برواية ابن بكير
المتقدمة والترجيح مع الرواية ، لأن دلالتها بالعموم .
هامش
( * 1 ) كموثقة عمار المروية في الباب 4 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 2 ) ففي أحدهما : ليس على من مسه إلا غسل اليد . وفي الآخر :
إذا مسه على ( في ) هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده . المرويان عن
احتجاج الطبرسي في الباب 3 من أبواب غسل المس من الوسائل .
( * 3 ) كصحيحة الحلبي المتقدمة في ص 547 .